الحروب وأثرها على الأطفال!

الأطفال هم الضحية في الحروب البشعة! وإن لم يصابوا هؤلاء الأطفال بأي مكروه جسدي، تصيبهم التداعيات النفسية، وتؤثر عليهم!

الحروب وأثرها على الأطفال!

مع تصاعد وتيرة العنف ضد الاطفال في الوطن العربي في السنوات الأخيرة، بات لا ينقضي يوما واحدا دون أن نسمع عن مقتل او استهداف طفل! بات الأطفال هم الهدف وهم الضحية في الحروب البشعة، والمجازر الظالمة! وإن لم يصابوا هؤلاء الأطفال بأي مكروه جسدي، تصيبهم التداعيات النفسية، وتؤثر عليهم وعلى مستقبلهم وحياتهم على المدى الطويل!

حسب احصائيات منظمة الأمم المتحدة، هناك حوالي 1 مليار طفل يعيشون في مناطق يتواجد فيها صراعات، ومنهم ما يقارب الـ 300 مليون طفل دون الخامسة من العمر! وأوضحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونيسكو -UNISCO أنه في عام 2013، كان هناك حوالي 28.5 مليون طفل خارج المدارس بسبب الصراعات الموجودة.

وفي حالات كثيرة، لا يحصل المصابين والأطفال بشكل خاص على العلاج اللازم أثناء الصراعات والحروب، نتيجة لوجود نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، ووجود أعداد كبيرة من المصابين والمرضى، وبالتالي عدم قدرة المراكز الصحية والمستشفيات على استيعابهم وتأمين اللازم لهم.

ويجسد ما يحدث في فلسطين، وقطاع غزة بالأخص، والدول العربية الأخرى مثل سوريا، المعاناة الحقيقية للحرب على الأطفال، واستهدافهم من قبل القوة الأكثر كفاءة، ليكون الأطفال هم الضحية الكبرى، والخاسر الأكبر. فمعظم القتلى هم من الأطفال، ومعظم الجرحى من الأطفال أيضا، وما تبقى من الأطفال يواجه مشاكل نفسية كبيرة جراء الحروب والات الدمار، بجانب الاثار المترتبة على الحروب من نقص في الغذاء والماء وحتى تعطيل الدراسة.

وأشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة UNICEF، عن الصراع في فلسطين وأثره على الأطفال الفلسطينيين، بأنه شكل أثرا وضغطا نفسيا متزايدا على جميع الأطفال في فلسطين، ومن أكثر المشاكل التي تواجههم، هي المشاكل المتعلقة بالنوم حيث يخاف الأطفال أن يناموا ليستيقظوا على أصوات الطائرات والرصاص، أو على الجنود المتواجدين فوق رؤوسهم، بالإضافة إلى المشاكل المرتبطة بالخوف، الخوف من الظلام الذي يخبئ فيه اشتداد الحرب وارتفاع عدد الموتى، والخوف من النوم وحدهم لئلا يكونوا وحيدين عند القصف مثلا! الخوف من الأصوات المرتفعة التي تشبه صوت القصف والرصاص والقنابل، الخوف من الحركات المفاجأة، وغيرها الكثير.

وتؤثر الحروب والتعرض لها على الأطفال بشكل خاص كثيرا، فتصيبهم اضطرابات توتر ما بعد الصدمة او بما يسمى طبياً "اضطراب الكرب  التالي للرضح (Post Traumatic Stress Disorder” (PTSD" وهو ما ينتج من صدمة جراء خطر حقيقي، قد تؤدي إلى حدوث هذا الاضطراب، مثل الحروب. ومن أعرضه: مشاعر وعلامات ارتباك، وحتى انقطاع عن المحيط، قلق وفزع، حزن واكتئاب، وعلامات ضغط عاطفي وسلوكي متنوع ومختلف، في حين تزداد هذه الأعراض وقد تتفاقم بعد مرور عدة أيام.

ولمساعدة الأطفال في ظل هذه الظروف:

  •  محاولة تهدئتهم وإشعارهم بالامان والسلام.
  •  تعليمهم كيفية حل النزاعات التي تواجههم في حياتهم بطرق سلمية، وكيفية الصبر والتحمل.
  •  توفير الغذاء والشراب المناسب للأطفال والدواء عند الحاجة.
  •  مساعدتهم في تعلم أمور وهوايات متعددة، واشغالهم بأمور تفيدهم في المستقبل، وذلك من أجل ابعاد تفكيرهم عن الماضي والحروب التي واجهوها.
  •  تبسيط الأمور التي تحدث من حولها، لكي يستطيع الأطفال استيعابها للاطمئنان.
  •  الاستمرار في روتين الحياة اليومي من أجل نخفيف التوتر.
  •  الاستماع إلى الأطفال والحديث معهم عن مخاوفهم.

الأطفال والمشاهد الدامية على الأطفال!

وجدت الدراسات أن مشاهدة ما ينقل على التلفاز من عنف، يؤثر على الأطفال بشكل مباشر وسلبي في طريقة تفكيرهم وتصرفهم. كما يواجه الأطفال بسبب هذه المشاهد، تغيرا كيميائيا في الدماغ، مماثلا لما يصيب الفرد بعد الصدمة.

ويصبح هؤلاء الأطفال أكثر عدائية وميلا للجدال ، كما يبتعدون عن التعاون بين الاخرين، ولا يمكن أن يتم اشباع رغباتهم وحاجتهم بأي شيء. في حين تضعهم هذه المشاهد والحروب في صراع للتفرقة ما بين الخير والشر، والتمييز بين ما هو مخالف للقوانين وما هو مقبول.  

وجدت عدة دراسات أن مشاهدة الأطفال المستمرة للبرامج الأخبارية التي تعرض مشاهد الحروب، تزيد من قلق وخوف الأطفال، كما أنها قد تعرضهم لاضطراب الكرب التالي للرضح (PTSD)، وتزداد أعراض الصدمة كلما تعمق الطفل في القراءة ومشاهدة البرامج الاخبارية عن الحروب.

وبشكل عام، إن تأثر الأطفال بهذه المشاهد التي تعرض على التلفاز، ترتبط بمدى قرب المنطقة التي تتعرض للصراع. ويتأثر الأطفال دون سن الثامنة بالمشاهد التي تحتوي على شخصيات بشعة المظهر وقبيحة، في حين من هم أكبر، يتأثرون بالمشاهد الواقعية والحقيقية. كما تختلف ردة الفعل اعتمادا على الجنس، حيث تشعر الفتيات بخوف أكبر من الأولاد وقد تنعكس بتعابير الوجه.

لذلك، تقع على عاتق الأهل مسؤولية التحكم في ما يقوم أطفالهم بمشاهدته من خلال:

  •  تفقد ما يقوم أطفالهم بمشاهدته بين الحين والاخر.
  •  وضع قوانين تحكم مشاهدة التلفاز، مثل ساعات مشاهدة التلفاز والبرامج المخصصة لهم.
  •  يجب على الأهل مراقبة النشرات والبرامج الاخبارية، حيث أن مشاهد العنف المتكررة فيها تشكل قلقا لعقول الأطفال، وتغييرات في الدماغ، التي يمكن ملاحظتها في التصوير بالرنين المغناطيسي!
  •  يجب أن يشاهد الأهل عدة أمور وبرامج مع أطفالهم، وذلك من أجل شرح أي أمر مربك أو غير مفهوم لأطفالهم.
نشرت من قبل - الاثنين,21يوليو2014