الصورة التي أثارت المشاعر: طبيب يبكي مريض فقده

ما هي قصة هذا الطبيب؟ وماذا حدث معه؟ للتفاصيل اقرأ المقال التالي.

الصورة التي أثارت المشاعر: طبيب يبكي مريض فقده

يقولون "الصورة بألف كلمة" وحتماً صورة ذاك الطبيب الأمريكي الشبه منهار على حافة الطريق، بعد وفاة مريضه الذي يبلغ من عمره الثامنة عشر. 

حيث تظهر صورة الطبيب مرتديا زيه الابيض وممسكا حافة الحائط بيده بطريقة تعكس همه وحزنه الشديد. وأثارت الصورة نقاشات طويلة حول مشاعر الأطباء والضغط والتوتر الذي ينتابهم أغلب الأحيان.

ونشرت الصورة على الموقع الاجتماعي reddit، وذلك بعد ان قام ممرض في غرفة الطوارئ بتصوير هذا الطبيب في لحظة حزنه عقب وفاة الشاب، وكتب أسفل الصورة: "الرجل الذي يظهر في الصورة لم يستطع انقاذ حياة مريضه، وبالرغم من ان هذا الأمر شائع في مجال عملنا، حيث نخسر مرضى كبار في السن أو مصابين بأمراض، أو الأثنين معا، إلا ان خسارة هذا الشاب كانت كضربة للطبيب".

لا شك أن مهنة الطب تعتبر من أكثر المهن الإنسانية، وأنها تحمل الكثير من الضغط والمشاعر المتناقضة ما بين الفرح بشفاء بعض المرضى والحزن والهم بخسارة البعض الأخر.

إلى جانب كون مهنة الطب طموحا وحلما للعديد من الأشخاص، وفتحها أفاقا واسعة فيما يخص المردود المادي، إلا أن الدافع الأول لمعظم الأطباء هو إحداث تغيير وفرق في مجتمعاتهم، والقدرة على مساعدة وعلاج العديد من الأشخاص.

بالتالي وقبل اتخاذ القرار بدخول عالم الطب، يجب على هذا الشخص أن يكون مدركا لجميع الجوانب التي تنتظره، من ساعات عمل طويلة، وتحديات كبيرة، والقدرة على التواجد عند الحاجة وتحمل كم الضغط الهائل، فهنا تكون حياه رهنا للأخرين وليست له.

فكيف تبنى العلاقة ما بين الطبيب والمرضى؟

ينظر المريض إلى الطبيب بأنه الملاذ لإنقاذ حياته وعلاجه، ويأخذ الطبيب على عاتقه مسألة علاج المريض بكافة الطرق، ومن هنا تبدأ البوادر الأولى لعلاقة الود والاحترام والثقة ما بين الطبيب والمريض. وبالطبع تؤثر هذه العلاقة على كيفية انخراط المريض بالعلاج ونجاحه، وبالأخص لمن يعاني من الأمراض المزمنة.

حيث أوضحت دارسة نشرت في مجلة Health Services Research أن المرضى الذين يشعرون بأن أطبائهم يعاملونهم باحترام وعدل، يكونون أكثر اتباعا لتعليماتهم ولعلاجهم. وكانت قد استهدفت هذه الدراسة 8,140 مريضا في الولايات المتحدة الأمريكية، وحقق الباحثون بأربعة عوامل:

1- نوعية العلاقة بين الطبيب والمريض
2- مقدار الاحترام والعدل الذي شعر به المريض من قبل الطبيب
3- مدى اشراك المريض في تحديد أهداف العلاج
4- علاقة الطبيب مع المريض خارج نطاق المكتب، مثل استقبال المريض لاتصالات هاتفية أو بريد الكتروني من الطبيب نفسه.

ووجد الباحثون أن لكل عامل من العوامل السابقة تأثيرا ايجابيا على نجاح العلاج.

بالتالي ان علاقة الثقة التي تنشأ ما بين الطبيب والمريض مهمة من أجل تشخيص المرض وعلاجه، ولكي يستطيع الطبيب القيام بالتشخيص الدقيق يجب على المريض أن يكون واثقا بالطبيب وأن يخبره بكل ما يتعلق باصابته ومرضه، وبالطبع تبقى هذه المعلومات سرية بين الأثنين. 

ماذا يحدث للطبيب في حال وفاة المريض؟

إن وفاة المريض تعتبر من أكثر الأمور المؤلمة التي تواجهه الطبيب بعمله، لكن بحكم طبيعة هذا العمل فالطبيب يواجه العديد من المواقف المشابهة، إلا أن تأثيرها يختلف تبعا لحالة المريض الصحية، عمره وقصته. 

مثالاً على ذلك الطبيب الذي انتشرت صوره بعد وفاة المريض الذي يبلغ من العمر الثامنة عشر، قد لا يواجه نفس الحالة في حال كان المريض كبير في السن مثلا! 

حيث أن الإشراف ومعالجة حالة طبية حرجة من شأنها أن تسبب حزنا شديدا عند فقدانها، وتكمن هذه المشاعر بسبب المسؤولية التي تقع على كاهل الطبيب معتبرا نفسه مسؤولا عن ذلك. وأحياناً تعتمد قوة المشاعر على الفترة الزمنية التي رافق فيها الطبيب ذلك المريض.

وبالرغم من قلة الدراسات والأبحاث حول الحالة النفسية التي تنتاب الطبيب عند وفاة أحد مرضاه، وجدث هذه الدراسة التي نشرت في مجلة JAMA النتائج التالية:

  • يكون حزن الطبيب اثر وفاة أحد مرضاه مختلفا عن الحزن الذي نشعر به، فهو نابع من مسؤوليته اتجاه هذا المريض، كما تتجاح الطبيب مشاعر أخرى مثل الذنب والفشل.
  • قد يقوم بعض الأطباء لتجنب الشعور بالحزن، بإبقاء مساحة كافية بينه وبين المريض، وعدم تكوين علاقات عميقة، مع وضع الحواجز فيما بينهم.

الأطباء ما بين المشاعر المتناقضة

ان نجاح علاج أحد المرضى وشفاءه يدخل الطبيب في موجة من الفرح الغامرة، والعكس صحيح، حيث يتأثر الطبيب بمشاعر سلبية عند فقدانه لأحد مرضاه. وهذا يضع الطبيب بين مشاعر متناقضة بشكل كبير من بين الفرح والحزن.

إذ يعتقد الأطباء بأنهم تعلموا كل ما يحتاجونه خلال مسيرتهم التعليمية، ليقف بعضهم عاجزا أمام الكم الهائل من المشاعر التي تنتابه أثناء العمل في هذا الحقل، فمثل هذه الأمور من الصعب أن تدرس في الكتب، أو أن يتم اختزال المشاعر التي ستنتاب الطبيب بصفحة واحدة أو حتى كتاب واحد. إلا أن على الطبيب أن يتخلص من هذه المشاعر واللحظات، وأن يعود راكضا إلى مكان عمله، تماما مثلما حصل مع هذا الطبيب، الذي عاد إلى غرفة الطوارئ بعد أن فرغ ما بصدره من مشاعر.

نشرت من قبل - الأحد,22مارس2015