انتشار الأوبئة مسألة وقت

هذا ما يتضح من مسح في أوساط خبراء الأوبئة، أدرج في كتاب جديد عن وباء كبير وما يمكن القيام به لمنعه

انتشار الأوبئة مسألة وقت

بينما  يفصح مسؤولو الصحة العامة في مختلف البلدان في الأسابيع الأخيرة عن  قلقهم المتزايد بشأن  انتشار المرض الفيروسي  "زيكا-Zika virus"، صدر كتاب جديد في الولايات المتحدة يحتوي نتائج دراسة استقصائية أجريت في أوساط خبراء الأوبئة والجوائح (الأوبئة الكبرى).

وفقا للمسح، يتوقع معظم الخبراء أنه في غضون جيلين على الأكثر، قد يضرب وباء كبير، واسع النطاق مليار شخص في جميع أنحاء العالم ليتسبب في مقتل ما يصل الى 165 مليون نسمة.

أدرج المسح في كتاب جديد "الوباء: رصد الأمراض المعدية بدءا من الكوليرا-Cholera إلى الايبولا-Ebola، وما تلاها (Pandemic: Tracking Contagions From Cholera to Ebola and Beyond). مؤلفة الكتاب هي صحفية حائزة على العديد من الجوائز، سونيا شاه (Sonia Shah)، وهي أمريكية من أصل هندي.

 "القربة الوثيقة، وربما تكون قريبة جدا للبشر مع الحيوانات ومزارعها الطبيعية هي التي تسبب لهم انتشار الأمراض"

تخصصت شاه في التحقيقات حول قوة مختلف الصناعات وخاصة صناعة الأدوية على مجمل مشاكلها وعيوبها. وتتناول شاه في الكتاب الحالي تاريخ الأوبئة العظيمة في الاونة الأخيرة، وتشير إلى  جوانببها الطبية-العلمية.

في مقابلة مع شبكات التلفزيون ومحطات الراديو المختلفة الأسبوع الماضي، قالت الكاتبة: " البشر هم من جلبوا على أنفسهم هذه المخاطر نظرا لقربهم الشديد، إلى درجة تعدي الحدود، لمزارع الحيوانات المختلفة."

" حوالي 60٪ من مسببات الأمراض الجديدة - - البكتيريا والفيروسات المسببة للأمراض المعدية الخطيرة لدى  البشر- مصدرها اجسام الحيوانات"،  قالت شاه في مقابلة مع الإذاعة العامة الأمريكية (PNR). وأشارت أيضا إلى تنامي ظاهرة السياحة بين الطرفين على انتشار المرض. "الطيران صمم شكل الأوبئة وبالأساس الجوائح، إلى حد أن يمكن للعلماء حاليا أن يتوقعوا انتشار الأوبئة العظمى، حتى لو أنهم لا يعرفون بالضبط أين ستتفشى".

في رأيها، يمكن لخبراء الأوبئة فعل الكثير لتحديد احتمال تفشي الأمراض قبل وقوعها، على الرغم من أن منعها والقضاء عليها هما مشكلة أخرى. واضافت ان "العلاقة بين البشر والأمراض ،الأوبئة والجوائح هي جزء من علاقة البشر مع الطبيعة، على البشر أن يتعلموا كيفية العيش معها"، أضافت.

 

الوقاية من الأمراض 

أضافت، تعني  القيام بالإجراءات الأولية التي تعتقد أنها ممكنة الان أيضا.  سوف يتطلب ذلك اكتساب المعرفة حول أماكن معينة في جميع أنحاء العالم حيث هناك خطر أكبر لظهور مسببات الأمراض، والمراقبة النشطة من بعدها، ويشمل ذلك الخرائط الدقيقة لمسببات الأمراض، ومتابعة الأشخاص الذين يعيشون في تلك المناطق أو بالقرب منها، ومتابعة الحيوانات، وخصوصا أماكن تربيتها.

 "يمكن أن يتنبأ العلماء حتى في يومنا هذا بالفعل حول طرق انتشار الأوبئة العظمى، وفق خطوط الطيران حتى لو كانوا لا يعرفون كيف يشيرون بالضبط لأماكن تفشيها "

وقالت شاه  لمقابليها أن معظم مسببات الأمراض المعدية التي يصاب بها  البشر مصدرها من الحيوانات: فقد جلب الإيبولا فيروس يعيش في الخفافيش،  القردة جلبوا فيروس نقص المناعة البشرية HIV (بعد ان مر الفيروس فيهم بطفرة) وكذلك الملاريا-Malaria، وغالبا "الزيكا". الطيور والدواجن هي مصدر انفلونزا الطيور وغيرها من أنواع الانفلونزا وكذلك فيروس غرب النيل (West Nile Fever).

"القربة الوثيقة، وربما تكون القريبة جدا للبشر من الحيوانات ومزارعها الطبيعية هي التي جلبت على البشر انتشار الأمراض، بعد أن وجدت مسببات المرض وسيلة لتتأقلم وتلائم نفسها  لجسم الإنسان"  قالت .

وفقا لها، تفشي ال"زيكا" هو أفضل مثال على مسببات الأمراض الجديدة الناشئة من الحيوانات." لسنوات عديدة عاش فيروس زيكا في الغابات الاستوائية في أفريقيا واسيا وقد نقل العدوى للحيوانات وخاصة القرود، وربما حيوانات أخرى، ولكن نادرا ما جاء بتواصل مع البشر. ليس واضحا حتى الان ما السبب في التغيير وما أدى بالفيروس إلى الانتشار إلى وبين البشر.  لكن من الواضح أن رحلات الطيران العابرة للقارات، جنبا إلى جنب مع عمليات التحضر واسعة النطاق ساهمت في ذلك ".

 تقول: "في سنوات الـ 40، 50، 60 من القرن الماضي كان الزيكا فيروس يكمن في الغابات في أفريقيا ينقله البعوض الذي يعيش فقط في بعض الأحيان حول البشر. بعدها تخطى الفيروس "الخط" وانتقل للإقامة في أنواع أخرى من البعوض، إيديس المصري (Aedes aegypti)، والذي وسع في السنوات الأخيرة كثيرا من بيئة معيشته .

"تعلمت هذه البعوضة العيش في المدن التي يعيش فيها البشر. وهي تحب القمامة وتتكاثر حتى داخل قطرة من المياه المتبقية في زجاجة"، أشارت.

مثال اخر عن مرض خطير ينشأ في الكائنات الحية هو مرض لايم (Lyme disease): مصدره بكتيريا يعيش على أجسام القوارض والغزلان، والقراد هو من يساهم في انتشاره. اندلع المرض لأول مرة في شمال شرق الولايات المتحدة، في غابة حيث كان القراد يعيش على أجسام الحيوانات المختلفة، وينتشر هذا المرض حاليا في مناطق واسعة من الولايات المتحدة وأوروبا.

 

 

نشرت من خالد صالح - الثلاثاء,8مارس2016