زيادة وصف الأدوية النفسية للأطفال أقل من 2 عام

كشف تقرير في " نيويورك تايمز" النقاب عن أن أكثر من 20000 وصفة لأدوية ريسبردال وسروكال سجلت في عام 2014 للأطفال ما دون العامين في الولايات المتحدة

نشرت من خالد صالح - الأربعاء , 16 ديسمبر 2015
زيادة وصف الأدوية النفسية للأطفال أقل من 2 عام
سجلت حوالي 20 الف وصفة لمضادات الذهان، الريسبردال ( Risperdal)،   كتيافين(Quetiapine, Seroquel) وغيرها في عام 2014 للاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين عامين او اقل في الولايات المتحدة.
ويمثل هذا العدد زيادة قدرها 50٪، مقارنة مع 13000 وصفة سجلت في العام السابق. بالاضافة الى ذلك، ففي عدد الوصفات الطبية لمضاد اكتئاب فلوكستين (Prozac) لنفس الفئة العمرية، سجل ارتفاع بنسبة 23٪ الى ما يقرب من 83000 وصفة طبية.
 

تقرير نيويورك تايمز

عرضت هذه المعطيات شركة بيانات نظام الرصد الدولي للوصفات الطبية IMS، بناء على طلب من "نيويورك تايمز"، الذي خصص تقريرا  لهذه الظاهرة كان قد نشر في مطلع الاسبوع. لم يبلغ عن عدد الاطفال الذين تلقوا هذه الادوية، ولكن اشارت دراسات سابقة الى حوالي عشرة الاف طفل على الاقل.
واكدت الصحيفة ان الاطباء عادة احرار في وصف اي دواء لاي غرض اعتمادا على ما يعتقدونه ضروريا، ولكن هنالك جدل قائم بشان استخدام بعض الادوية المضادة للذهان لهذه الفئات العمرية الصغيرة. ووفقا للصحيفة، فان الزيادة في حجم الوصفات الطبية لمضادات الذهان، وسرعة الوتيرة فيما يتعلق بالرضع دون سن الثانية، هو اتجاه حقيقي.
 
طبيبة اعصاب: اعطاء مثل هذه الادوية للرضع عندما يكون النظام العصبي في الدماغ لا يزال  يتطور، يشكل خطرا على النمو السليم.
 

حالة طفل بعمر 5 اشهر

هذا ووصفت في التقرير حالة محددة كمثال. وهي حالة طفل يبلغ من العمر 5 اشهر عانى من نوبات الصرع التي ازدادت سوءا. في جيل 18 شهرا، حيث ادت الادوية لعلاج الصرع الى السلوك  العنيف ، قررت الطبيبه  المعالحة ان تصف له دواء ريسبردال (Risperdal) المضاد للذهان - وهو دواء يوصف عادة للبالغين الذين يعانون من الفصام او الاضطراب الثنائي القطب. ونادرا جدا ما يتم وصفه للاطفال الذين تقل اعمارهم عن 5 سنوات.
ونتيجة لذلك، بكى الطفل وصرخ في نومه خائفا "كما لو انه كان على اتصال مع الاشخاص الذين لم يكونوا على مقربة منه"، وصفت الام الخائفة الاحداث. حيث فحصت الام الامر ووجدت ان الدواء الذي اعطي لابنها لم تتم الموافقة عليه ولم يجري التحقيق حول تاثيره على الاطفال الاصغر من ابنها.
 
واسهبت الام في الحديث للصحيفة وقالت انه بعد ان بدا ابنها بتناول الدواء المضاد للصرع (Felbamate) اصبح سلوكه عدوانيا وغير متوقعا. وقالت انه دفع شقيقه ودمر الالعاب. حيث وصفت له طبيبة الامراض العصبية  التي عالجته في مستشفى اطفال مقاطعة اورانج ،الدكتورة  ليلى تران، دواء الريسبردال Risperdal. تناول الطفل الدواء لمدة اربعة اشهر حتى قررت الام ان تناوله يسبب اثار جانبية ضارة. وقد رفضت الطبيبة التعليق حين توجهت اليها الصحيفة. 
 
وقالت نيويورك تايمز انها اجرت مقابلات مع اكثر من عشرة خبراء في الطب النفسي للاطفال والاعصاب، وقالوا  بدورهم انهم لم يسمعوا عن اطفال دون سن ثلاث سنوات تلقوا مثل هذه الادوية. وافترضوا ان الاهل والاطباء، على ما يبدو في حالة من الياس، ولكن انطلاقا من حسن النية، حاولوا تهدئة سلوك الطفل - والا كانوا قد اقالوهم من الروضة او الحضانة المدرسية.

 

راي الدكتورة مارغريت جليسون

واشارت الدكتورة مارغريت جليسون، وهي طبيبة نفسية للاطفال وطبيبة اطفال من كلية الطب في جامعة تولين في نيو اورليانز، ان اعطاء هذه الادوية للاطفال الرضع حيث لا يزال الجهاز العصبي في ادمغتهم  ينمو، يشكل خطرا على التطور السليم.  حيث لم تخضع هذه الادوية البتة للتجارب السريرية رسميا على الرضع والاطفال، وذلك بالاساس بسبب هذا الخطر.
 
وتكهن خبراء اخرون، انه ليس الاطفال هم من تناولوا الادوية، وان الوصفة سجلت على اسم الطفل كغطاء
 

الدكتور مارتن داريل

وقال الدكتور مارتن داريل، الرئيس السابق للاكاديمية الامريكية للطب النفسي للاطفال والمراهقين انه يجد صعوبة في فهم منطق وصف هذه الادوية بالاحجام التي ذكرت. وتكهن خبراء اخرون، ان ليس الاطفال هم من تناولوا الادوية، وان الوصفة سجلت على اسم الطفل كغطاء، في حين ان المستخدمين الحقيقيين كانوا هم الاهل، الذين كانوا غير مؤمنين على الارجح.
 
وذكر التقرير ان الهيئة وافقت على استخدام بروزاك لعلاج الاكتئاب عند الاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 8 سنوات وما فوق ولاضطراب الوسواس القهري في سن 7 وما فوق. فقد تمت الموافقة على معظم الادوية المضادة للذهان والفصام او الاضطراب الثنائي القطب لجيل 10 سنوات وما فوق فقط. وقد تمت الموافقة على الريسبردال  Risperdal للاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 5 وما تحت، ولكن فقط لعلاج الانفعال جراء التوحد.
 
هذا وتمت الموافقة على ادوية اخرى للامراض النفسية، بما في ذلك الادوية المضادة للقلق كالفاليوم-Valium  والكلونوفين-Klonopin، للسيطرة على نوبات الاطفال الصغار، ولكن اثارها على الادمغة الصغيرة لا تزال غير معروفة.
 

راي الاكاديمية الامريكية

لم تنشر الاكاديمية الامريكية لطب الاطفال، والاكاديمية الامريكية للطب النفسي للطفل والمراهق وكذلك اكاديمية علم الاعصاب مبادئ  توجيهية او اوراق موقف بشان مسالة استخدام مضادات الاكتئاب والعقاقير المضادة للذهان وغيرها للاطفال الذين تقل اعمارهم عن  3سنوات. العديد من الخبراء الامريكيين يقولون ان الزيادة في استخدام العقاقير المضادة للذهان لدى الاطفال مشتقة من حقيقة ان هناك حاليا عدد قليل من الخبراء في الطب النفسي للاطفال في الولايات المتحدة - بواقع 8350 فقط.
 
قائمة الانتظار لتلقي العلاج بالنسبة للكثيرين طويلة جدا، مما يجعل الاباء يشعرون بالياس والقلق بشان الحصول على مساعدة من قبل اطباء الاطفال. بالنسبة لاولئك هنالك تاهيل قليل جدا، ان وجد، في مجال الطب النفسي للاطفال، ومع ذلك يطلب منهم تقديم المشورة والرعاية للاطفال الصغار في مثل هذه الحالات.
 
تصنيف الاخبار حسب
facebook pixel