اكتشاف آلية قد تفسر مستويات السرطان المنخفضة في أوساط الفيلة

وجد الباحثون اشكال كثيرة لجين TP53 في أوساط الأفيال ويقدرون ان الأمر يتعلق بمستويات السرطان المنخفضة

اكتشاف آلية قد تفسر مستويات السرطان المنخفضة في أوساط الفيلة

الطبيعة نفسها حلت لغز الوقاية من السرطان

كشف تقرير لدراسة أجراها الدكتور جوشوا شيفمان، خبير أمراض الدم  والأورام من قسم طب الأطفال في كلية الطب في جامعة ولاية يوتا في سولت لايك سيتي، أن الفيلة، بشكل فريد  من نوعه  تقريبا في أوساط الثدييات، لديها  الية لزيادة وتحسين الحماية ضد السرطان، ما يمنع ظهور الأورام الخبيثة. وفقا للباحث، تشرح الالية انخفاض معدل الإصابة بالسرطان وهو امر غير متوقع بالنظر لحجم أجسادها.

نشر هذا البحث في  نهاية الأسبوع في  المجلة الطبية المرموقة- JAMA وهي مجلة الجمعية الطبية الأميركية.

"الطبيعة نفسها حلت لغز الوقاية من السرطان"، قال شيبمان وزملائه الباحثين. وأضافوا أن هذه النتائج سوف تؤدي بهم إلى محاولة إنشاء أساليب جديدة لعلاج البشرعلى أساس الالية التي تم اكتشافها.

وقال الباحثون إنه للوقاية من السرطان، سيكون من الضروري التركيز على "الأمور السخيفة،   الشريرة والعبثية التي يقوم بها الأشخاص  في حياتهم والتي تزيد من خطر اصابتهم بالسرطان ".

 الموقف السائد حاليا  بين الأطباء والعلماء في مجالات علم الوراثة وعلم الأحياء هو أن كل خلية في الجسم يمكن أن تصبح سرطانية، وكلما كانت هنالك خلايا أكثر في جسم الكائن الحي، يزيد احتمال اصابته بالسرطان. في جسم  الفيل هناك مائة مرة أكثر من الخلايا في الجسم، مقارنة بالبشر ، لذلك يجب ان يكون احتمال اصابة الفيل بالسرطان مائة مرة أكثر.

نتائج البحث:

ولكن  النتائج تشير إلى أن 5٪ فقط من مجمل الأفيال هم مرضى بالسرطان في الواقع، بينما يبلغ  معدل الاصابة بهذا المرض بين البشر : 25٪.

قام الباحثون بـ"الغوص" في أعماق DNA الفيلة في محاولة لإيجاد تفسير للغز الذي يسبب ذلك. التفسير الوافي لذلك يقول :   أن السرطان  تسببه  طفرات في الحمض النووي للخلية -  ما يؤدي لتشكيل "تعليمات خاطئة" لوظائف الخلية ويؤدي لتضخم خارج نطاق السيطرة.

لدى الثدييات هناك أيضا عامل طبيعي يحميهم من الضرر، ويستخدم كـ "صفارة  انذار" ما يؤدي إلى أن تقوم الخلية بإصلاح  نفسها أو تصفيتها.احد  "صفارات الإنذار" تلك ، كما سمعاها الباحثون هو جين TP53. ومع ذلك، في حين أن البشر لديهم جين واحد من هذا النوع، اتضح أن الفيل لديه 30 من هذه الجينات.

وأوضح الدكتور شيفمان: "إن التفسير المنطقي يقول ان الفيلة تبعا لحجم أجسامهم، من المفترض أن يطوروا  قدرا هائلا من الخلايا السرطانية، ولكن اتضح أنه من النادر لديهم، ما يقلل من خطر الإصابة بالسرطان لديهم بالمقارنة مع بعض الثدييات وخصوصا بالمقارنة مع البشر".

وقال: "الان الأمر متروك لنا نحن البشر،  كيف سنتعلم الطرق التي تواجه فيها  اليات الحيوان هذه المشكلة، من أجل تطوير اليات واعتماد هذه الاستراتيجيات لمنع المرض."

وأضاف البروفيسور ميل جيبس، من المعهد البريطاني لأبحاث السرطان في لندن، في مقابلة مع بي بي سي أنه على الرغم من الشمبانزي  مشابها جدا للإنسان أيضا  بشأن ما يتعلق باليات الحماية من الأمراض ، الا ان نسبة الإصابة بالسرطان لديهم هي أقل بكثير بالمقارنة مع البشر.

وأضاف أن البشر قد طوروا بسرعة عادات وسلوكيات غير صحية  تسبب السرطان، مثل السمنة والتسفع في الشمس. " هل رأيتم  في حياتكم فيلا يدخن"،  قال الأستاذ جيبس في حديث معه. وقال "انقطاع الدورة الشهرية ايضا" شدد  جيبس، "هو تفسير محتمل لماذا لم يطور البشر طرقا أفضل للوقاية من السرطان."

وقال إنه من حيث  مفاهيم تطورية يقاس "النجاح" بالذرية التي لدينا في بدل المدة الزمنية التي نعيشها . فترة  الخصوبة الناجحة  لدى الفيل تحدث قرب نهاية حياته، في حين أن البشر يعيشون سنوات عديدة بعد انقطاع الدورة. ما يعنيه هذا هو أن هناك ضغط تطوري ضئيل جدا على البشر لتطوير طرق للوقاية من السرطان في سن الشيخوخة.

وأضاف: "هندس البشر طرقا اجتماعية وغيرها لتمديد العمر المتوقع إلى ما بعد مرحلة  شيخوخة القدرة الإنجابية - وهو امر غير موجود  لدى أي جنس من الأجناس الأخرى التي تحيا في الطبيعة".

نشرت من ويب طب - الخميس ، 15 أكتوبر 2015