بحث يستعرض أحداث الطوارئ الشائعة في الرحلات الجوية وطرق علاجها

وفقا لبحث أجري في الولايات المتحدة، فان فرصة وجود طبيب على متن رحلة جوية مدنية هي 1 الى 600; الإغماء ومشاكل القلب تشكل الأسباب الأكثر شيوعا للأحداث الطبية الطارئة أثناء الرحلة الجوية

بحث يستعرض أحداث الطوارئ الشائعة في الرحلات الجوية وطرق علاجها

طائرة مدنية برحلة تجارية هي بلا شك واحدة من أسوأ الأماكن لحالات الطوارئ الطبية، حتى لو وجد على متنها طبيب. الأدوية والمعدات الطبية على متن الطائرة قليلة ومحدودة من حيث الكمية وتنوعها، المساحة التي يمكن للطبيب أن يعمل فيها لإعطاء العلاج الأولي صغيرة، المستشفى الذي ينبغي نقل المريض اليه بسرعة إذا لزم الأمر، يكون موجود عادة على بعد ساعات من الطيران والسفر بالسيارة.

تطرقت دراسة التي نشرت في مجلة NEJM الى هذه القضية، وعرضت المشاكل الملحة المميزة التي يجب على الأطباء التعامل معها - في كثير من الحالات بالصدفة ومن دون إعداد - خلال الرحلة الجوية. هذه الدراسة أشرف عليها الدكتور خوسيه نابل (Jose Nable)، من كلية الطب في جامعة جورج تاون في واشنطن.

يقول الباحثون انه وفقا للتقديرات، فان احتمال وجود طبيب على متن طائرة مدنية هو 1 الى 600. في كثير من الحالات، لا توجد مبادئ توجيهية واضحة تظهر متى ينبغي السماح بإجراء هبوط اضطراري من أجل ايصال مريض إلى أقرب مستشفى. حتى عندما يكون هناك طبيب على متن الطائرة - القرار بشأن الهبوط الاضطراري يكون بيد الطيار.

في تقريره، يستعرض الدكتور نابل العديد من المشاكل الطبية المحتملة التي تظهر أثناء الرحلة الجوية والتي يجب على الطبيب التعامل معها. الحالة الأكثر تهديدا هي السكتة القلبية، ولكن تظهر البيانات أن فرصة حدوث مثل هذا الحدث أثناء الطيران منخفضة – وتشكل 0.3% فقط من حالات طب الطوارئ على متن الطائرة، وفقا للتقديرات.

الحاجة إلى إنعاش القلب-الرئة (CPR – Cardiopulmonary resuscitation) هي أيضا مشكلة طبية التي قد تطرأ أثناء الرحلة الجوية. على الرغم من أنه ينبغي وجود حقيبة للعلاج الطبي على متن كل طائرة، بالإضافة الى وجود جهاز مزيل الرجفان (Defibrillator)، ولكن يتضح في الواقع انه غالبا ما يكون الوضع مختلف، وهذه الأجهزة لا تكون موجودة أو انها لا تعمل.

الأزمة القلبية والمشاكل المرتبطة بها، مثل الذبحة الصدرية، مسئوله عن 8% من حالات الطوارئ الطبية التي تحدث  خلال الرحلة الجوية. حقيبة العلاج الطبية على متن الطائرة ينبغي أن تشمل الأسبرين وأيضا النتروجليسرين لتخفيف الألم في الصدر. ولكن الأطباء يطالبون باستخدام هذه الأدوية بحذر شديد، لأن هناك نوع معين من النوبة القلبية التي يسبب فيها النتروجليسرين إلى هبوط سريع في ضغط الدم، الى الحد الذي قد يؤدي إلى الصدمة.

السكتة الدماغية والاشتباه بحدوث السكتة الدماغية تشكل وفقا للتقديرات نحو 2% من المشاكل الطبية العاجلة أثناء الرحلة الجوية. الأكسجين هو خيار علاجي للطبيب المطلوب لعلاج هذه المشكلة في رحلة، ولكن ليس اعطاء الأسبرين، لأن عدد كبير من السكتات الدماغية تحدث بسبب النزف الدماغي والأسبرين قد يزيد فقط الوضع سوءا ويفاقم المشكلة، شدد واضعو التقرير.

ومع ذلك، يمكن أن تحدث أعراض تشبه السكتة الدماغية في حالة انخفاض نسبة السكر في الدم. لكن قد يتضح انه لا يوجد على متن الطائرة جهاز لرصد مستوى الجلوكوز. في بعض الأحيان يحاول الطبيب معرفة ما إذا كان مثل هذا الجهاز موجود بالصدفة لدى احد الركاب المصابين بمرض السكري.

تغيير في الحالة العقلية - تعريف واسع لمشاكل مختلفة التي يمكن أن تنشأ بسبب المضاعفات من مرض السكري والتي تشكل 1.6% من حالات الطوارئ في الرحلة الجوية، ونوبات التشنج تشكل 5.8% من الحالات.

في بعض الأحيان، الانخفاض في ضغط الهواء في الطائرة وأيضا السفر لمنطقة زمنية مختلفة قد تؤدي الى تفاقم المشاكل القائمة لدى الشخص المسافر، لذلك فإنه من المفضل وجود جهاز لقياس نسبة السكر في الدم على متن كل طائرة لمساعدة الطبيب على اعطاء العلاج الأولي ولتقييم الوضع.

حالات الإغماء تشكل 37% من أحداث الطوارئ في الرحلات الجوية. الانخفاض في ضغط الهواء في المقصورة والجفاف بسبب الهواء الجاف، جنبا إلى جنب مع التغيرات في أنماط الأكل لدى المسافر، وكذلك التعب نتيجة التأخر في الإقلاع - كل هذه تساهم في حالات الطوارئ الأخرى أثناء الطيران، والتي ينبغي على الطبيب - إذا كان موجود على متن الطائرة – التعامل معها، كتب معدي التقرير.

في المقالة التي نشرت في مجلة NEJM يشير الباحثون إلى بعض الإجراءات الأولية التي يجب على الطبيب أن يقوم بها على متن الطائرة، على سبيل المثال، لإعادة التوازن لمستوى السكر في الدم عن طريق جعل المسافر يستلقي على ارضية الطائرة مع رفع قدميه الى أعلى. توجيه الطائرة من مسار الرحلة الى مسار الهبوط الاضطراري للإسراع بنقله إلى المستشفى يكون مبرر إذا كان الراكب مسن ويعاني من مشاكل خطيرة في القلب وأعراض مستمرة.

صعوبة التنفس، ذكر واضعي التقرير، تشكل نحو 12% من المشاكل الطبية الطارئة في الرحلة الجوية. ويجب أن يكون ضمن منظومة الأجهزة الطبية مستنشق الألبوتيرول (albuterol inhaler) للتخفيف السريع لهذا الوضع.

الأحداث النفسية الطارئة تشكل حوالي 3.5% من جميع الحوادث التي قد تحدث في الرحلة الجوية. فهي تنجم عن الضغط النفسي (الإجهاد) الذي قد ينشأ من مجرد السفر على متن الطائرة، ولكن أيضا من مشاكل نفسية معالجة. وبما أن معظم الحقائب الطبية على متن الطائرة لا تحتوي على مواد التخدير والمسكنات - فالطبيب الذي يواجه هذه المشكلة ينبغي أن يوجه المسافر بواسطة بعض العمليات البدنية البسيطة، المرتجلة، للاسترخاء.

"هذه الاجراءات مطلوبة عندما لا ننجح في التهدئة للحد من تفشي الحدث النفسي، وهي مطلوبة للحفاظ على أمن باقي الركاب "، كتب الدكتور نابل وزملاؤه.

يشير معدي التقرير أيضا إلى أن المسح الذي أجري عام 2006 في الولايات المتحدة وجد أنه في 191 حالة من حالات الطوارئ الطبية التي وقعت خلال الرحلات الجوية المدنية، فقد كان في 45% منها طبيب على متن الطائرة وأن حالات هبوط الطائرة الاضطراري نفذت في 3% فقط من الحالات.

نشرت من خالد صالح - الثلاثاء ، 8 سبتمبر 2015