بعد إعلان منظمة الصحة: سباق بين شركات الأدوية لتطوير لقاح ضد "زيكا"

تزعم شركة هندية أن في حوزتها تطعيم ضد المرض وأنها ستبدأ بالتجارب السريرية قريبا. وأعلنت "سانوفي" أنها ستبدأ بتطوير اللقاح باستخدام المعرفة المسبقة لديهاعن حمى الضنك

بعد إعلان منظمة الصحة: سباق بين شركات الأدوية لتطوير لقاح ضد "زيكا"

على خلفية التقارير حول انتشار فيروس "زيكا-Zika virus" وعواقبه الوخيمة بالنسبة للنساء الحوامل، بدأ في الأسابيع الأخيرة سباق دولي لتطوير سريع  لمركب اللقاح ضد هذا المرض.

انضمت في الأسبوع الماضي إلى السباق شركة أسترالية تدعى "Sementis"، و شركة  تكنولوجيا  حيوية هندية تدعى "Bharat Biotech"، وشركة الأدوية اليابانية "Takeda" والشركة الصيدلانية العملاقة "sanofi". وأفادت جميع الشركات بأنها بدأت عملية تطوير لقاح لهذا المرض، وأعلنت الشركة الهندية أن بحوزتها تطعيم  يمكن أن يدخل في مرحلة التجارب السريرية.

تم تسليم جميع البيانات بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية أن هذا المرض الذي يسببه الفيروس وينتقل عن طريق لدغات البعوض، يشكل "حالة طوارئ صحية عالمية" في مجال الصحة العامة. ويشتبه في أن المرض قد تسبب بارتفاع كبير في حالات صغر رأس الأجنة (Microcephaly)، بعد أن مرضت أمهاتهم به. ويعني هذا الإعلان كما يبدو لتخصيص أموال التطوير لمكافحة المرض.

فيروس "زيكا" هو "ابن عم قريب" لفيروسات حمى الضنك (Dengue fever) والشيكونغونيا (Chikungunya). مثلهم، فإنه يؤدي إلى زيادة غيركبيرة في الحرارة والطفح الجلدي.  تشير التقديرات اليوم إلى أن ما يقرب من 80٪ من المصابين لا يطورون أي أعراض على الإطلاق، مما يجعل من الصعب على النساء الحوامل معرفة فيما إذا كن قد أصبن بالعدوى،  الإجهاض في مرحلة متأخرة من الحمل بعد اكتشاف إصابة الجنين في فحص الموجات فوق الصوتية هو خارج القانون في معظم بلدان أمريكا اللاتينية، حيث تفشى المرض.

لذلك، فإن النساء الحوامل هم الهدف الرئيسي للقاح ضد فيروس "زيكا".

وأعلن فريق من جامعة أستراليا الجنوبية ، إلى جانب شركة التكنولوجيا الحيوية سمنتيس،  أنه قام بالفعل بتطوير لقاح ضد الشيكونغونيا وهو موجود حاليا في مراحل التجربة السريرية. ويمكن استخدام اللقاح كأساس  لتطوير لقاح سريع أيضا ضد  الـ "زيكا"  الذي  ينتمي إلى نفس عائلة  الفيروسات.

في  الولايات المتحدة  أعلن طاقم من جامعة جورجيا بالتعاون مع شركة التكنولوجيا الحيوية GeoVax أنه يحاول أيضا  تطوير لقاح فعال بسرعة ضد الفيروس.

أعلنت شركة الأدوية الفرنسية "سانوفي" أن وحدة لقاحها "سانوفي باستور"  أطلقت بالفعل بحث لتطوير لقاح لمنع الضرر الناتج عن فيروس "زيكا". تعتبر الشركة سبب رئيسي في مجال تطوير اللقاحات ضد الفيروسات من نفس العائلة، وهي تنتج بالفعل اللقاحات المرخصة للحمى الصفراء (Yellow Fever) والتهاب الدماغ الياباني (Japanese Encephalitis) وحمى الضنك. وأعلنت الشركة أنه يمكنها الاستفادة من خبرتها لغرض الإسراع في السباق المتسارع لإنتاج لقاح للزيكا.

تدعي الشركة الهندية Bharat Biotech  أنها الأولى عالميا التي  بالفعل بحوزتها تطويرين مرشحين للاستخدام  كلقاحات ضد الزيكا. وقالت الشركة إنها تقدمت بذلك على جميع منافسيها في هذا المجال وأطلقت مشروع التطوير منذ نوفمبر 2014 - في حين بدأ تفشي الزيكا في البرازيل فقط في أبريل من عام 2015، وحصل على تغطية في وسائل الإعلام فقط في الأشهر الأخيرة.

وقال المتحدث باسم الشركة، التي تقع في مدينة حيدر أباد، أنهم لم يتوقعوا  أن يتحول الفيروس "لمثل هذه القضية الحساسة" لأن المظاهر السريرية للمرحلة المبكرة من الإصابة به مماثلة لأعراض حمى الضنك وشيكونجونيا - وهي امراض فيروسية معدية  شائعة جدا في الهند. أعلنت الشركة الهندية أنها  قامت بتسجيل براءة اختراع للمنتج، وستبدأ قريبا مرحلة التجربة السريرية على الحيوانات.

يدعي فريق البحث من الشركة الهندية  أنه في عام 2007 قام بفك شيفرة جينوم الشيكونجونيا. كبير الباحثين في الشركة، كريشنا إيلا حصل على شهادة الدكتوراة في مجال الفيروسات في جامعة ويسكونسن في الولايات المتحدة. أفادت الشركة انها طورت نوعين من اللقاحات التي قد تقي من الإصابة  بالـ"زيكا".

يستخدم التطوير الأول شرائح الحمض النووي للفيروس (recombinant DNA) وهو سهل  التصنيع، ولكن ليس من المؤكد أن من شأنه أن يوفر استجابة مناعية قوية بما فيه الكفاية. ويعتمد التطوير الثاني على لقاح يشمل لقاحا غير نشط. وقال خبراء الشركة أنهم يعتقدون أن هذا الإصدار لديه فرصة أفضل للنجاح، ويتجاوز مراحل التجربة - والوصول إلى السوق. فإنه لا يزال من غير الواضح متى سيكون اللقاح متاحا للاستخدام.

وتتوقع الشركة الهندية أن التجربة على الحيوانات سوف تستمر 5 أشهر وبعدها فقط سوف يتم تجريبها على البشر. بعدها يتوجب على المنتج  المرور بالسلطات الصحية الهندية، المرحلة التي قد تستمر عدة سنوات.

أعلنت شركة أدوية "جلاكسو سميث كلاين-GSK"، من جانبها أنها تدرس هذه المسألة، وتنظر فيما إذا كانت ستنضم للمهمة وإذا كان يمكن استخدام تكنولوجيا اللقاحات التابعة لها لإنتاج لقاح للزيكا.

بنوك الحيوانات المنوية

حتى  بنوك الحيوانات المنوية  ستعلق التبرعات

أعلنت وزارة الصحة في اسبانيا (الجمعة) أنه تم تشخيص امرأة حامل تحمل الفيروس. هذه هي القضية الأولى في أوروبا حول امرأة حامل تحمل المرض، وأنها ربما تكون قد أصيبت به خلال زيارة لكولومبيا. أقرت في الدولة  سبع حالات من الأشخاص العائدين من أمريكا الجنوبية وهم مصابين ب "زيكا". الحالة الصحية لجميع المصابين - جيدة.

وبالإضافة إلى ذلك، بعد أن أعلنت بنوك الدم في الأسبوع الماضي  أنها ستتجنب الحصول على التبرع بالدم من الأشخاص الذين زاروا في الأسابيع الأخيرة مناطق استيطان  فيروس زيكا - أعلنت خلال عطلة نهاية الأسبوع أيضا بنوك الحيوانات المنوية ومعاهد الخصوبة  في الولايات المتحدة وبريطانيا أنها تفكر في ما يجب القيام به مع تبرعات الحيوانات المنوية من أولئك الذين زاروا  هذه المناطق في الاونة الأخيرة.

وكان هذا  الإعلان نتيجة الخوف من امكانية أن ينتقل الفيروس عبر الاتصال الجنسي أو التبرع بالدم. هذا وستقوم مراكز الخصوبة في الولايات المتحدة في الأيام القادمة بنشر مبادئ توجيهية واضحة بشأن هذه المسألة.

لا يوجد حاليا أي اختبار تجاري للتعرف على زيكا حيث أن عيادات الخصوبة لا يمكنها إجراء مسح تبرعات الحيوانات المنوية كما هو متبع بالنسبة لفيروس نقص المناعة البشرية HIV والتهاب الكبد. فقط عدد قليل من المختبرات في الولايات المتحدة الأمريكية ومركز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) تملك المعدات والقدرة على الكشف عن فيروس زيكا.

نظرية  مؤامرة في أستراليا 

ذكرت وسائل الاعلام الاسترالية انه انتشرت في الاسابيع الاخيرة على الإنترنت "نظرية المؤامرة" ومفادها أن الفيروس انتشر في البرازيل في أوساط النساء الحوامل قرب أو بعد أن تم تطعيمهن بـ TDAP لمنع الدفتيريا (Diphtheria)، الكزاز والسعال الديكي. ويقول خبراء طبيون في أستراليا أن الادعاء سخيف، لكنه ينتشر بسرعة في الشبكات الاجتماعية على الانترنت.

 

 
نشرت من خالد صالح - الثلاثاء,9فبراير2016