جدل حول الحاجة لإجراء فحص سنوي لدى طبيب العائلة

مجلة NEJM نشرت مقالات تأييد ومعارضة للتوصية الأمريكية للخضوع لفحص طبي بدني شامل كل سنة; على أي حال، العديد من الأطباء يؤيدون تغيير صيغة الفحوصات السنوية

جدل حول الحاجة لإجراء فحص سنوي لدى طبيب العائلة

نحو ثلث الأمريكيين يتوجهون كل عام إلى عيادات أطباء الأسرة، من أجل الخضوع لل"اختبار الطبي السنوي" ( Annual Physical). هذه "العادة" تشمل، من جملة أمور أخرى، اختبارات الدم، قياس الوزن والاختبارات البدنية، وهي السبب الأكثر شيوعا لزيارة الطبيب في الولايات المتحدة.

يزعم البرنامج الذي نشر في شبكة الـ CNN حول هذا الموضوع والذي بث الأسبوع الماضي، بأن العديد من الأطباء يعتبرون هذا الفحص السنوي لا لزوم له وأحيانا حتى يكون ضار. هذا الموضوع يثير الجدل بين المتخصصين، وكان السبب لإنتاج هذا البرنامج هو مقال الذي نشر في المجلة المهنية NEJM، والذي عارض هذه الظاهرة.

"بدلا من إضاعة الوقت والمال على الإجراءات غير الضرورية، كان من الممكن أن تستثمر هذه الموارد في المرضى الذين يحتاجون بالفعل للعلاج" "قال البروفيسور أتيف مهروترا (Ateev Mehrotra)، الخبير في السياسة الصحية في كلية الطب في جامعة هارفارد: "هذه الزيارة للطبيب لم تثبت مطلقا فعاليتها في مفهوم "البقاء بصحة جيدة". البروفيسور مهروترا شارك في تأليف مقال افتتاحي حول هذا الموضوع والذي نشر الأسبوع الماضي في -NEJM.

ويقول إن الفحص السنوي يتكون من سلسلة طويلة من الفحوصات الطبية الغير ضرورية، والتي ليس لها أي فائدة في منع الأمراض. واضاف "بدلا من إضاعة الوقت والمال على الإجراءات غير الضرورية والاختبارات المختلفة، كان من الممكن أن تستثمر هذه الموارد من أجل المرضى الذين يحتاجون بالفعل إلى العلاج والإشراف والمرافقة الطبية". "لهذا الفحص السنوي هناك منطق نظري" واستطرد قائلا "ولكنه غير مدعوم من الواقع".

ومع ذلك، فإن البروفيسور ألان غورول (Allan Gorol), من كلية الطب في الجامعة نفسها، يخشى أنه إذا ترك الناس أو امتنعوا عن الفحص البدني السنوي، "فانهم سوف يفقدون اللحظة الحاسمة في بناء علاقة الثقة مع أطبائهم". كتب البروفيسور غورول مقالة بهذا الصدد حيث طرح فيها رأي معاكس لسابقه، والتي نشرت هي أيضا في NEJM، حيث ادعى فيها أن "المسألة ليست مجرد الفحص البدني الشامل، وانما هذه هي الطريقة التي ينفذ فيها الطب الحديث بالفعل".

البروفيسور غورول يقترح تأهيل ممرضات ومساعدي أطباء لإجراء هذه الاختبارات، بحيث يركز أطباء العائلة على مهامهم المهنية كمقدمين للعلاج الطبي وعلى بناء الثقة مع المعالجين. بحسب رأيه، الاستثمار في العلاقة بين الطبيب والمريض الناتجة عن الاختبار السنوي يعني أيضا أن هناك فرصة أكبر بأن يتبع المريض نصائح طبيبه.

ومع ذلك، كل المشاركين بهذا الجدل الذي أثير في هذه المجلة المرموقة يوافقون، على أن الفحص البدني السنوي في الولايات المتحدة ينبغي أن يخضع لعملية تحسين وتغيير. قالت الدكتورة فاندا بيلر، رئيسة الأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة, أن التعليمات للأطباء هي شاملة وتمت صياغتها لكافة السكان، ولكنها ليست دائما مناسبة لكل واحد بشكل شخصي.

وأشارت، على سبيل المثال، أن معظم الناس يبدئون بإجراء اختبارات المسح الروتيني للكشف عن سرطان القولون في سن 50، ولكن إذا كان هناك تاريخ عائلي للمرض، فمن الضروري إجراء هذا الاختبار في وقت مبكر أكثر.

تعزيز العلاقة مع الطبيب

"هناك حاجة لتعزيز العلاقة مع الطبيب، الذي يأخذ بعين الاعتبار التاريخ الصحي الشخصي, الظروف والحالات لتحديد نوع العلاج الطبي المطلوب"، أشارت الدكتورة بيلر. "على سبيل المثال إذا كان الشخص يتمتع بصحة جيدة، ليس لديه أعراض وليس لديه تاريخ عائلي من السرطان، فمن المرجح انه لن يحتاج لاتخاذ كل الاحتياطات المبكرة مثل الشخص الذي يدخن ولديه تاريخ عائلي من السرطان".

إذا امتنع الناس عن اجراء الفحص السريري السنوي، "فانهم سيخسرون لحظة حاسمة في بناء علاقة الثقة مع أطبائهم" وفقا لأقوالها، أيضا الامتناع عن اجراء الفحص السنوي لا ينبغي أن يترجم بالامتناع عن زيارة الطبيب بشكل روتيني. وفقا للتاريخ العائلي ونمط الحياة، فان طبيب العائلة قد يوصي بمجموعة واسعة من الإجراءات والعلاجات- بعضها قد يكون الفحص السنوي.

وذكرت المقالة أن الأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة أشارت إلى بعض الإجراءات الروتينية في صيغة الأنشطة الحالية التي تعتبر مبالغ فيها ومبذرة. اقترحت الأكاديمية على الأطباء والمرضى التفكير في التوصيات قبل أن يتم اعتمادها، أو أن يعطوا موافقتهم لتنفيذها.

توصيات الأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة:

1. عدم تنفيذ اختبار DEXA – فحص الأشعة السينية لقياس كثافة المعادن في العظام (Dual energy X ray absorptiometry) كفحص روتيني سنوي للكشف عن هشاشة العظام في النساء اللواتي أعمارهن أقل من 65 والرجال الذين تقل أعمارهم عن 70, مع عدم وجود عوامل الخطر لديهم. في هذا الفحص السنوي لا توجد أي فائدة (من حيث التكلفة- الفائدة) للمعالجين الصغار المعرضون لنسب مخاطر منخفضة.

2. عدم التوصية بإجراء الفحص السنوي لتخطيط القلب وفحص مسح القلب للمعالجين المعرضين لنسبة مخاطر منخفضة ودون وجود أعراض.

3. عدم تنفيذ اختبار مسحة عنق الرحم PAP Smear ) PAP) السنوي كفحص روتيني لدى النساء الأصغر من 21 عاما أو أولئك اللواتي خضعن لعملية استئصال الرحم ليس بسبب السرطان.

4. عدم اجراء فحص لتضييق الشريان السباتي (Carotid artery stenosis) للأشخاص الذين ليس لديهم أعراض. قد يؤدي هذا المسح السنوي لإجراء جراحات غير ضرورية نتيجة التضرر المحتمل للأوعية الدموية والأعصاب.

5. النساء المسنات اللواتي أعمارهن أكثر من 65، اللواتي كان لديهن دورة شهرية منتظمة في السابق والغير معرضات لنسبة مخاطر عالية للإصابة بسرطان عنق الرحم, لا ينبغي أن تخضعن لفحص المسح لهذا النوع من السرطان. هناك أدلة قليلة جدا على وجود فائدة من مثل هذا الفحص بعد سن 65.

6. عدم اجراء اختبار المسح الروتيني على أساس سنوي للنساء الأصغر من 30 عام لسرطان عنق الرحم مع فحص السيتيلوجيا (cytology). مثل هذا الفحص، عندما لا يكون ضروريا، يمكن أن يؤدي إلى فحوصات وإجراءات باضعة التي لا داعي لها.

7. عدم تنفيذ الفحص الروتيني للكشف عن سرطان البروستاتا مع استخدام اختبار PSA أو فحص المستقيم الرقمي. اختبار مسح الـ PSA قد يؤدي إلى زيادة تشخيص الأورام السرطانية في البروستاتا، في حين أن الكثير من هذه الأورام يكون حميد.

نشرت من خالد صالح - الثلاثاء,20أكتوبر2015