الجراحة الوقائية لسرطان الثدي لا تقلل من احتمالات الوفاة

وجد الباحثون أن خطر وفاة النساء اللواتي تم تشخيصهن مع سرطان ثدي DCIS في مرحلة 0 ممن يجرين جراحة اجتثاث جزئي أو كلي هو مماثل للخطر العام

الجراحة الوقائية لسرطان الثدي لا تقلل من احتمالات الوفاة

يتم تشخيص حوالي 60 الف إمرأة في الولايات المتحدة سنويا بمرض سرطان الثدي في المرحلة الأكثر أولية - مرحلة 0 - وهي علامة تسبق ما قد يتحول لورم خبيث وفتاك. حيث تجري كل واحدة منهن تقريبا في أعقاب هذا التشخيص اجتثاث كتلة (lumpectomy ) أو اجتثاث ثدي، وهو إجراء تزال فيه أيضا أنسجة ثدي سليمة.

حاليا، يظهر البحث أن هذا العلاج عمليا لا يغير شيئا من ناحية النتيجة. فالنساء اللواتي تم تشخيصهن كمصابات بسرطان الثدي بمرحلة مبكرة وممن أجرين جراحة، يتواجدن تقريبا ضمن نفس درجة الخطورة للموت بسرطان الثدي التي تتواجد فيها النساء ضمن الجمهور العام. تم الإبلاغ عن البحث في نهاية الأسبوع في مجلة JAMA Oncology. بلغت نسبة الخطر لدى النساء اللواتي تم تشخيصهن وأجري لهن اجتثاث لكتلة أو الثدي للموت جراء السرطن، %3.3، دون تأثير نوع الجراحة، وهي نسبة شبيهة بالخطر العام في أوساط الجمهور.

المؤلف الرئيسي  لتقرير البحث هو الدكتور ستيفن نارود، من Women's College Research Institute  في تورونتو. اعتمد البحث على تحليل نتائج شاملة حول الصورة الأكثر شيوعا لسرطان الثدي غير الغزوي والتمركز في قنوات الحليب في الثدي (DCIS – ductal carcinoma in situ). شملت الدراسة 100 ألف امرأة  ممن تمت متابعتهن لمدة 20 عاما.

خضعت معظم النساء في الدراسة لاستئصال الورم، وخضعت البقية لعملية استئصال الثدي. ووجدت الدراسة أن خطر وفاة هؤلاء النساء جراء سرطان الثدي بعد عقدين من الزمن كان   3.3٪ - مع عدم وجود تأثير لنوع الإجراء الذي خضعن له. في الواقع، فإن هذا الخطر هو مطابق تقريبا  للخطر المتوسط للنساء بالموت من سرطان الثدي، أوضحت أحدى واضعات التقرير، الدكتورة لورا  اسرمان (Laura Esserman)، الجراحة والمتخصصة في سرطان الثدي في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو.

هذا وقد أظهرت البيانات أن بعض النساء كن أكثر عرضة للمرض: كانت النساء اللواتي تقل أعمارهن عن 40 عاما، من أصل إفريقي-أمريكي  وأولئك اللواتي وجدت لديهن  خلايا أنسجة غير  طبيعية وواسمات  جزيئية  لسرطان بمراحله المتقدمة مع تشخيص ضعيف. ووفق أقوال الدكتور نارود: "أعتقد أن أفضل علاج عندما يتعلق الأمر بـ DCIS هو عدم  القيام بأي شيء.". ولكن عدد غير قليل من الأطباء عبروا عن معارضتهم لهذه النصيحة.

حوالي ربع تشخيصات سرطان الثدي تكتشف كـ DCIS من خلال فحص الماموجرام. وتطرح المعطيات الناتجة عن البحث مجموعة أسئلة حول  هذا الموضوع، من بينها: ما إذا كان سرطان الثدي غير الغازي المتمركز في قنوات الحليب  هو في الواقع إشارة استباقية للمرض أو مجرد عامل خطر بالنسبة لبعض النساء؟هل هناك سبب أو مبرر بالنسبة لمعظم المعالجات اللواتي تم تشخيصهن هكذا أن تتلقين العلاج العنيف ؟ هل هناك أي أساس لإخبار هؤلاء النساء بأنهن  في المرحلة - 0 - المذكورة أعلاه؟

أشارت صحيفة "نيويورك تايمز"  التي غطت هذه الدراسة على نطاق واسع ،  أنه ليس هناك أي احتمال في أن يتم حل هذه المسائل من خلال نتائج البحث الجديد. يقول بعض الأطباء، بما في ذلك جراح كبير لسرطان الثدي في مركز سرطان "ميموريال سلون كيترينج" في نيويورك،  انهم لا يجدوا سببا لتغيير النهج الحالي.

"المعطيات الجديدة هي مفيدة بالتأكيد" قال الدكتور بارنيت كرامر (Barnett Kramer)، مدير قسم الوقاية من السرطان في المعهد الوطني للسرطان. "وسوف تعطينا نوعا من الرؤية التي تبني المبرر لعلاج أقل جذرية".

قال الدكتور أوتيس برولي (Otis Brawley)، كبير الأطباء في جمعية السرطان الأمريكية الطبية (ACS)،للصحيفة أنه غير مستعد لتجنب العلاج المقترح، طالما لم يتم تنفيذ تجربة سريرية واسعة النطاق بشكل أكبر، بحيث تحصل فيها النساء مع DCIS على علاجات استئصال ثدي واستئصال كتلة الورم، أو لا تحصل فيه على أي علاج، ولندع التجربة تثبت عدم ضرورة العلاج.

 

 

نشرت من خالد صالح - الاثنين ، 14 سبتمبر 2015