حليب الثدي: ليس للصغار فقط؟

لطالما سمعنا الكثير عن فوائد حليب الثدي للرضع، ولكن يبدو أن فوائده قد تجعله قريباً يتوافر في حبة دواء، بل إنه قد يغدو قريباً الصرعة الجديدة في عالم صحة الجهاز الهضمي.

حليب الثدي: ليس للصغار فقط؟

كشفت شركة في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً عن أنها تعمل على صناعة حبة دوائية تشكل نوعاً جديداً من مكملات البريبيوتكس (Prebiotic supplement)، والتي سوف يحاولون جعلها تحتوي على كافة المواد الغذائية والسكريات التي يعتبر حليب الثدي غنياً بها والتي تجعل منه كنزاً غذائياً.

ومن المعروف أن حليب الأم غني بالفوائد التي تعود على الرضيع بالنفع، مثل تقوية جهاز مناعته والتقليل من فرص الإصابة ببعض الأمراض. إذ يحتوي حليب الأم على سكريات مفيدة تغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة لدى الرضع، ويرجح الباحثون أن يكون لهذه السكريات القدرة على  محاربة مجموعة من الأمراض التي قد تصيب البالغين، مثل السكري والقولون العصبي.

وكان الباحثون قد أشاروا في وقت سابق إلى أن لحليب الأم فوائد تستمر مع الإنسان حتى سن البلوغ، لا أثناء الطفولة فحسب. كما وجدت عدة دراسات أن حليب الأم يقلل من فرص إصابة الرضيع بأمراض الأكزيما وجراثيم الأمعاء والسمنة وأمراض القلب.

ومن الجدير بالذكر أن السكريات الخاصة التي يعزو إليها الباحثون اليوم الكثير من فوائد حليب الثدي، كان يعتقد أنها لا تفيد الرضيع نظراً لأنه لا يقوم فعلياً بهضمها، ليكتشفوا في وقت لاحق أنها تشجع نمو وتكاثر البكتيريا الجيدة في الأمعاء والتي تحمي القناة الهاضمة للرضيع.

وبإمكان هذه الحبة الدوائية الجديدة أن تكون مهمة بشكل خاص للأمهات اللواتي يعانين من مشاكل في إرضاع أطفالهن بشكل طبيعي، خاصة إذا تم تصنيع شكل منها سهل الاستهلاك من قبل الرضيع.

ويأمل الباحثون القائمون على هذا الأمر أن يجعلوا الحبة الدوائية الجديدة صالحة لاستعمال الأطفال والكبار على حد سواء، كما يأملون أن يتمكنوا في وقت قريب من صناعة غذاء خارق يعزز من صحة جهاز المناعة في الجسم بالاعتماد على حليب الثدي.

ويبقى السؤال هنا، هل بالفعل سوف يفي حليب الثدي بما يعد به صحة البالغين من فوائد كما يفعل بطبيعته مع الرضع؟ هذا ما سوف  تكشف عنه البحوث في السنوات القليلة القادمة.

نشرت من قبل - الأحد ، 22 أكتوبر 2017