"رامز قرش البحر": ما هو الخوف وما هي حدوده؟

برنامج قرش البحر لرامز جلال يقوم بعمل مقالب بالمشاهير العرب، فما تأثير هذا الخوف عليهم؟ وكيف يتعاملون مع الموقف وهل يسبب مشاكل صحية لديهم؟

"رامز قرش البحر": ما هو الخوف وما هي حدوده؟

برنامج قرش البحر لرامز جلال، هو برنامج يقوم بعمل مقالب بالفنانين والمشاهير العرب! جاء هذا العام بنسخته الثالثة على التوالي تحت اسم "قرش البحر" ويتم خلال البرنامج أخذ الضيف على متن قارب صغير للوصول إلى سفينة صغيرة (يخت) في عرض البحر من أجل إجراء المقابلة هناك، ويفاجئ الضيف وهو في القارب بوجود أسماك القرش حوله ومن ثم يبدء القارب بالغرق! هذا الموقف يضع "الضحية" في موقف مرعب ويصاب بحالة من الهلع والذعر الشديدين. فما هو تأثير هذا الخوف على الناس؟ وكيف يتعامل الجسم مع هذا الموقف وهل يسبب مشاكل صحية لديهم؟ وما هي هذه الحالة النفسية التي نتحدث عنها -الخوف-؟

ما هو الخوف؟

يعتبر الخوف استجابة لمخاطر جسدية أو عاطفية نشعر بها أو تواجهنا، ووظيفة الخوف هي تحذيرنا من خطر قادم. ونتيجة لهذا الخوف الذي يصيبك، تتسارع أنفاسك ودقات قلبك وتشتد عضلاتك! بالتالي الخوف هو سلسلة من ردود الفعل التي تحصل في الدماغ، تبدأ بالتحفيز وتنتهي بالإفراج عن مواد كيميائية، تكون مسؤولة عن تسارع النفس ودقات القلب وما إلى ذلك. والاستجابة للخوف هي استجابة لاإرادية! أي لا يكون الشخص بوعيه أو حتى مدركا لما يحصل من حوله.

ويسلك الخوف مسارين: الأول المسار السفلي وهو سريع وفوضوي والمسار العلوي الذي يأخذ وقتا أطول ويستطيع تفسير الأحداث بدقة أكثر. ويسميان بالمسار السفلي والعلوي نسبة الى جزء من الدماغ الذي يكون فعالا في كل مسار- فحين يمر المسار السفلي (السريع) عن طريق اللوزة (Amygdala) الموجودة اسفل الدماغ، فان المسار العلوي (البطيء) يمر عبر الطبقة العليا للدماغ- القشرة (Cortex)، ودائما تتميز الوظائف العلوية للدماغ بانها اكثر تطورا ودراسة بينما تتميز الوظائف السفلية بانها غريزية أكثر. ويحدث المساران في الوقت نفسه! أي بمعنى، أن المسار السفلي لا يأخذ أي احتمالات، ويرسل رسالة إلى الدماغ لإفراز المواد الكيميائية من أجل حمايتك! في حين أن المسار العلوي يكون مدروسا أكثر، من عمل المسار السفلي يحاول المسار العلوي أخذ جميع الخيارات المتاحة أمامه في عين الاعتبار! مثالا على ذلك: تخيل أنك جالسا في منزلك تشاهد التلفاز في ليلة باردة، والأجواء من حولك هادئة جدا، سمعت ورأيت فجأة أن الستارة التي أمامك تحركت! يقوم المسار السفلي (السريع) بالتفكير أن هناك لص وراء الستارة، ويرسل رسالة إلى الدماغ استعدادا للقتال، في حين أن المسار العلوي يقوم بتحليل الموضوع أكثر ويأخذ بعين الاعتبار أن يكون الأمر مجرد نسمة هواء قامت بتحريك الستارة! فيرسل برسالة إلى الدماغ بعدم افراز المواد الكيميائية! وشعورك بالخوف والتوتر ناتج إلى أن المسار العلوي يستغرق وقتا أطول من المسار السفلي لانهاء عمله.

وفي الحالة التي امامنا من هذا "المقلب"، فمع بداية حدوث حالة "الغرق" فان المسار السفلي- السريع- يكون هو المسيطر بداية على الموقف، فتكون ردات الفعل متشابهة عند العديد من المشاركين وتمتاز بردات فعل غريزية (خوف، صراخ، محاولة هروب..) بينما حين يبدأ المسار العلوي- الاكثر "عقلانية" بالتأثير على التصرفات، فهنا ممكن ان نرى تصرفات اخرى مرتبطة بشخصية كل من المشاركين بشكل فردي، فمنهم من يلجأ للبحث عن حل للخروج من المأزق، ومنهم من يغلب عليه الخوف ومنهم من يبدأ بالدعاء كما راينا حتى الان.

ما هي ردة فعل الجسم للخوف؟

عندما يتم ارسال رسالة للجهاز العصبي بالتأهب، يقوم الجهاز العصبي بارسال رسالة من أجل افراز الادرينالين (adrenaline) و النورادرينالين (noradrenaline) الى مجرى الدم، والتي تسبب بدورها عددا من التغييرات المذكورة سابقا. كما يتم افراز ما يقارب الـ 30 هرمونا من أعضاء الجسم الأخرى استعداداً لمواجهة الخطر! وتعمل هذه الهرمونات على:

  • زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم.
  • تمدد بؤبؤ العين (الحدقة) من اجل ادخال أكبر قدر ممكن من النور.
  • انقباض الأوردة في الجلد لإرسال المزيد من الدم إلى العضلات الرئيسية في الجسم.
  • زيادة مستوى الجلوكوز في الدم.
  • ترتاح العضلات الملساء من أجل السماح لوصول المزيد من الأوكسجين إلى الرئتين.
  • ابطاء وظائف الأجهزة الغير أساسية في العملية، مثل الجهاز الهضمي، من أجل السماح بتوفير المزيد من الطاقة لأداء وظائف الطوارئ.
  • يصبح هناك مشكلة في التركيز على المهام الصغيرة.

البرنامج وأثره!

اذاً، وبعد الإطلاع على الخوف وتأثيره على الانسان، نجد أنه أمر لا يستهان به بل هو أمر بالغ الخطورة! وأن مثل هذه البرامج قد يسبب تداعيات خطيرة على الوضع الصحي للضيوف، وتزداد خطورة هذه التداعيات بسبب المبالغة في المقالب التي يتم عرضها! ونستطيع القول بأن الإبداع في خلق أفكار غير عادية في هذه البرامج من أجل عمل مقالب في الأشخاص من شأنه أن يتسبب بكارثة غير متوقعة، لا سيما ان مشاهدة هذه "المقالب" تبقي لدى المشاهد احساس بمرارة وصعوبة الموقف وليس الاحساس بالضحك والترفيه! لذا نأمل أن يتم إعادة النظر في مثل هذه البرامج.

نشرت من قبل - الخميس ، 3 يوليو 2014