ما هي المخدرات الرقمية؟

لم تقتصر المخدرات على الحشيش والماريخوانا وغيرها، بل تعدته ليصبح لدينا ما يعرف بالمخدرات الرقمية "Digital drugs" أو "binaural beats"، فما هي هذه المخدرات، وماذا تفعل بالانسان؟ وهل تسبب الإدمان؟ إليكم المقال التالي.

ما هي المخدرات الرقمية؟

ظهر في الأونة الأخيرة على الأنترنت أخبار عن تكاتف الجهود في كل من المملكة العربية السعودية ولبنان، من أجل التصدي لموضوع المخدرات الرقمية قبل انتشارها في البلاد، مشددين على عدم إعطاء الأمر أكثر من حجمه، وذلك لان عدد المستخدمين لها لم يتجاوز الحالتين. إلا ان ضرورة زيادة الوعي حول الأمر يأتي في المرتبة الأولى.

ان المخدرات الرقمية عبارة عن ترددات صوتية مماثلة تقريبا (اي ان الترددات التي يتم الاستماع إليها في الأذن اليمنى تختلف عن الاذن اليسرى بعدد قليل من موجات التردد- الهيرتز)، يتم الاستماع إليها من خلال سماعات الاذن أو مكبرات الصوت. ويقوم الدماغ بدمج الاشارتين، مما ينتج عنه الاحساس بصوت ثالث يدعى  binaural beat، فمثلا: يكون تردد امواج الصوت في الإذن اليسرى 100 هيرتز (hertz- هي وحدة قياس الترددات)، والأذن اليمنى 107 هيرتز، فيقوم الدماغ بانتاج موجة تردد اخر ذات  7 هيرتز. ويتم من خلالها احداث تغييرات في نشاط الموجات الدماغية. ويجب أن يكون الفرق في الترددات بين الأذنتين أقل من 30 هيرتز، وذلك للحصول على أفضل نتيجة، وإلا سيتم سماع النغمتين على حدة دون إدراك الدماغ لأي منهما، والتأثير عليه.

ان النشاط العصبي مع وجود ترددات مختلفة تسمع عبر الأذن اليسرى واليمنى، وتفاعلها مع مسارات الدماغ السمعية المركزية، يؤدي إلى توليد نبضات تعدل الأنشطة في الفص الصدغي الأيسر (Temporal lobe)، مما يخلق أوهام لدى الشخص المستمع لهذه الموسيقى. ويتم تسجيل نشاط الدماغ عند الاستماع إلى هذه الموسيقى من خلال مراقبة فروة الرأس.

ويوضح موقع binauralbrains، انه بالرغم من أن هذه الموسيقة والترددات تستهدف العقل الباطني، إلا أنها تتطلب قدرا من التركيز، حيث ان زيادة التركيز يؤدي إلى فعالية أكثر لهذه الموسيقى. وبسبب تنوع هذه الموسيقى، فإن تأثيرها يختلف، فهناك موسيقى تساعد الشخص على الاسترخاء، وأخرى تحرره من الألم.

وأشار الموقع الالكترونيwww.binaural-beats.com أن الهدف من وراء الاستماع إلى "المخدرات الالكترونية"، تتمثل في:

  • تحسين المزاج وزيادة السعادة.
  • الشعور بالثمل دون الحاجة لتناول الكحول أو الشعور بصداع.
  • تحسين مهارات التصور والتخيل لديك.
  • زيادة الثقة والتخلص من المثبطات.

ما أصل المخدرات الرقمية؟

تم اكتشاف المخدرات الرقمية لأول مرة في عام 1839، من قبل الفيزيائي هينريش دوف Heinrich Wilhelm Dove، ليتم استخدامها بعد ذلك لأهداف علاجية كثيرة، منها العجز الجنسي وحتى الشره. وتم ذلك من خلال تحفيز الغدة النخامية في الجسم، عن طريق الاستماع إلى هذه الموسيقى، من اجل زيادة انتاج هرمون السعادة مثل الدوبامين

في حين، تنبع خطورة هذا النوع من "المخدرات"، بسبب سهولة الحصول عليها، حيث بالإمكان انتقاء المقطوعات الموسيقية من ثم تحميلها من الانترنت، وبثمن قليل، والاستماع إليها عبر سماعات الاذنين. بالتالي باستطاع أي شخص لديه ولوج على شبكة الانترنت وسماعة اذنين ان يقوم بتحميل هذه الموسيقى والاستماع إليها.

ويقوم المستمع لهذه "المخدرات الرقمية" بالجلوس بغرفته مع إطفاء الاضواء، وبحالة استرخاء ثم يقوم بوضع سماعاته وإغماض عينيه. وتؤثر هذه المخدرات الرقمية على الذبذبات الطبيعية للدماغ، لتدخل المستمع إلى حالة من الاسترخاء، من خلال النغمات التي تنبث عبر السماعات بدرجتين مختلفتين من الترددات، ويتم تحديد "الجرعة" من خلال الفارق في الترددات، فكلما كان الفارق بين الترددات أكبر تكون الجرعة أكبر!

ويسبب الاستماع للمخدرات الرقمية إلى الشعور برجفة بالجسم وتشنجات، وتؤثر على الحالة النفسية والجسدية، وتؤدي إلى إنعزال المدمنين عليها عن العالم الخارجي. ويتطلب العلاج من هذا الإدمان، بالتركيز على الحالة النفسية للشخص المدمن.

في حين، ان استخدام هذه الموسيقى يشكل خطراً على الفئات التالية، حتى لغرض العلاج:

  1.  من يعاني من الصرع أو اضطرابات نفسية أخرى.
  2.  من يعاني من اضطرابات عقلية.
  3.  الحامل
  4.  في حال استخدام جهاز تنظيم ضربات القلب 
  5.  إذا كان الشخص تحت تأثير المخدرات أو العقاقير .

ويجب الإشارة هنا أن هذا النوع من المخدرات لم ينتشر في الدول العربية، بل تم تسجيل حالتين أو أقل في كل من لبنان والمملكة العربية السعودية، ولسهولة انتشار هذا النوع من الموسيقى، تنوه الحكومات بضرورة زيادة وعي الأهالي لمثل هذا النوع من المخدرات ومراقبة ما يقوم به أولادهم على الأنترنت. في حين كانت قد دعت جهات حكومية مختلفة لحجب المواقع الالكترونية التي تقوم بتسويق وبيع هذه الموسيقى.

نشرت من قبل - الاثنين ، 3 نوفمبر 2014