وفاة أحد الوالدين تعرض الطفل للوفاة المبكرة!

كشفت دراسة جديدة أن وفاة أحد الوالدين تعتبر واحدة من أكثر الأمور الصادمة التي يتعرض لها الطفل، ومن الممكن ان تؤدي إلى الوفاة المبكرة.

وفاة أحد الوالدين تعرض الطفل للوفاة المبكرة!

مع تصاعد الأحداث في الدول العربية، وارتفاع وتيرة العنف في العالم أجمع، تكون النساء والأطفال الأضعف في هذه المعادلة. تتفكك العائلات، ويتيتم الأطفال، ليعيشوا حياتهم مصابين بعقدة النقص بسبب وفاة والدهم أو والدتهم! فما أثر ذلك على هؤلاء الأطفال؟ وما التداعيات الصحية لهذا الأمر؟

كشفت دراسة جديدة أن وفاة أحد الوالدين تعتبر واحدة من أكثر الأمور الصادمة التي يتعرض لها الطفل، ومن الممكن ان يكون لها العديد من الاثار النفسية الخطيرة على المدى القصير. وأضافت الدراسة أن هذه العواقب والأثار السلبية قد تشكل خطرا متزايدا لمواجهة خطر الوفاة المبكرة.

وشارك في الدراسة، باحثون من الدنمارك، وتم نشرها في PLOS Medicine، ووجدوا أن من عانى من الأطفال من فقدان أحد والديه يواجه خطرا أكبر للوفاة المبكرة أكثر من غيرهم.

ويصيب الأطفال الذين يختبرون وفاة أحد والديهم، نفس المشاعر التي تصيب البالغين، من غضب وحزن وقلق، بالإضافة إلى الشعور بالذنب وانعدام الأمن. كما قد يؤدي الشعور بالحزن لدى الأطفال إلى تغير في تصرفاتهم، تماما مثلما يحدث مع البالغين.

قام الباحثون بجمع معلومات من 3 دول اسكندنافية من أجل دراستها أي حوالي 7 ملايين حالة (دراسة ل7 ملايين طفل)، وهذه المعلومات تحتوي تفاصيل الولادة لأطفال من الدنمارك ما بين عامي 1968-2008، وأطفال في السويد ولدوا بين عامي 1973-2006، وأطفال من فنلند ولدوا بين عامي 1987-2006. ووجد أن 2.6% من الأطفال (أي حوالي 189،094 طفل) فقدوا أحد والديهم وهم في الفترة العمرية ما بين 6 أشهر و18 عاما، لتتبع هذه الدراسة أوضاعهم لحوالي 40 عاما وتجد أنه خلال هذه الفترة، توفي 39،683 شخصا منهم.

ووجدت الدراسة، أن من خسر أحد والديه من الأطفال يواجه خطر الوفاة المبكرة أكثر ب50% من غيرهم، حيث لا يعتمد ذلك على عمر الطفل عند وفاة والده أو والدته. كما أوضحت الدراسة، أن خطر الوفاة يزداد عندما تكون أسباب الوفاة غير طبيعية، وتقل في حالات الوفاة الطبيعية!

وكانت قد أشارت دراسة سابقة، نشرت في عام 2009، إلى أن الأطفال يتيمي الأب أو الأم، يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب وتعاطي الكحول والمخدرات أكثر من غيرهم! وأوضحت الدراسة، أن هؤلاء الأطفال يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمور السابقة بعد ما يقارب الـ 21 شهرا من وفاة أحد والديهم.

كيفية التعامل مع الأطفال عند وفاة أحد والديهم:

عندما يتعرض الطفل لمثل هذه الحادثة، يجب على الأب أو الأم مساندة طفلهم لتجاوز هذه الأزمة، بالرغم من انغماس هذا الأب أو الأم في حزنه، إلا أن وقوفه بجانب طفله هو أمر بالغ الأهمية، ويترك أثارا نفسية ايجابية على الطفل.

كما من المهم الاستماع للطفل، يجب حثه على الحديث والتعبير عن مشاعره ومخاوفه والاستماع جيدا لها، وقد يضطر الأب أو الأم إلى مناقشة بعض الأمور مرارا وتكرارا لتوضيحها للطفل.

ويجب محاولة معرفة ما يفكر به الطفل، لتصحيح أفكاره وإعطاءه بعض الحقائق، من أجل أن يستطيع تقبل المشاعر التي يشعر بها. كما يجب أن يكون الشخص واضحا وصريحا مع الطفل وأن لا يترك أسئلته معلقة بالهواء دون أجوبة.

عمر الطفل وردة فعله

تختلف ردة فعل الطفل ومشاعره عند وفاة أحد والديه، باختلاف عمره أثناء هذه الحادثة:

  •  خلال أول سنتين من عمره:

لا تكون حادثة الوفاة مفهومة لديه، لكن سيلاحظ هذا الطفل غياب أحد والديه.

- أعراض يجب الانتباه لها:

يكون الطفل أكثر عرضة لتعكر المزاج، والبكاء أكثر من المعتاد، وقد تتغير عادات الأكل لديه، وقد يواجه اضطرابات في الأمعاء والمثانة.

  •  من 2-3 سنوات:

سيحاول الطفل في هذا العمر البحث عن أمه أو أبوه المتوفي، وقد يحتاج بعض من الوقت لأن يدرك بأن المتوفى لن يعود أبدا!

- أعراض يجب الانتباه لها:

يكون الطفل بعد هذه الصدمة بحاجة إلى بيئة أمنة ومستقرة، والمحافظة على الروتين الطبيعي في أكله ونومه.

  •  من 3-5 سنوات:

لا يكونون قادرين على الفهم الحقيقي لمعنى الوفاة بعد، ومن المرجح أن يكون شعورهم بالحزن قصيرا.

- أعراض يجب الانتباه لها:

قد يكون الطفل أكثر عرضة للإصابة بمشاكل في الأمعاء أو المثانة، والام المعدة والصداع والغضب وحتى الطفح الجلدي. وقد يفكر بعض الأطفال في هذا العمر بأنهم السبب في وفاة أحد والديهم لأنه لم يسمع كلامه مثلا! لذلك من المهم والضروري الحديث المستمر والواضح مع الطفل.

  •  من 6-8 سنوات:

سيواجه الطفل صعوبة في إدراك المعنى للوفاة، ومن المتوقع أن وفاة أحد والديه سيفصله عن أصدقاءه وزملائه، ولكن حزنهم سيكون متقطعا. كما أنه سيواجه أسئلة متكررة من قبل زملائه عن الموت، لذلك من المهم تحضيره نفسيا لمثل هذه الأسئلة.

- أعراض يجب الانتباه لها:

يجب التعامل مع موجات غضبهم بصبر، والحديث بصراحة وباستمرار معهم.

  •  من 9-12 سنة:

على الأغلب أن يقوم الأطفال في هذه الفئة العمرية بإخفاء مشاعرهم.

- أعراض يجب الانتباه لها:

قد يتراجع إدائهم الاكاديمي في المدرسة، ومن المرجح أن يواجهوا بعض المشاكل في المدرسة. لذلك من المهم تشجيعهم على اللعب وعلى الاندماج مع أصدقائهم من جديد.

  •  المراهقين:

قد تكون حادثة الوفاة لهذه الفئة مخيفة، ومن المرجح أن يلجأون إلى المساعدة وتنفيس حزنهم خارج المنزل.

- أعراض يجب الانتباه لها:

قد يحاول بعضهم الهرب من المنزل، يصابون باكتئاب، يقومون بتغير أصدقائهم، وقد يتعاطوا المخدرات والكحول! لذلك من المهم الوقوف بجانبهم ومساندتهم، واخبارهم أنه من الطبيعي أن يشعر الانسان بالحزن وأن يقوم بالبكاء!

 

نشرت من قبل - الأربعاء ، 23 يوليو 2014