وفاة أحد الوالدين تعرض الطفل للوفاة المبكرة!

كشفت دراسة جديدة أن وفاة أحد الوالدين تعتبر واحدة من أكثر الأمور الصادمة التي يتعرض لها الطفل، ومن الممكن ان تؤدي إلى الوفاة المبكرة.

نشرت من قبل - الأربعاء , 23 يوليو 2014
وفاة أحد الوالدين تعرض الطفل للوفاة المبكرة!

مع تصاعد الاحداث في الدول العربية، وارتفاع وتيرة العنف في العالم اجمع، تكون النساء والاطفال الاضعف في هذه المعادلة. تتفكك العائلات، ويتيتم الاطفال، ليعيشوا حياتهم مصابين بعقدة النقص بسبب وفاة والدهم او والدتهم! فما اثر ذلك على هؤلاء الاطفال؟ وما التداعيات الصحية لهذا الامر؟

كشفت دراسة جديدة ان وفاة احد الوالدين تعتبر واحدة من اكثر الامور الصادمة التي يتعرض لها الطفل، ومن الممكن ان يكون لها العديد من الاثار النفسية الخطيرة على المدى القصير. واضافت الدراسة ان هذه العواقب والاثار السلبية قد تشكل خطرا متزايدا لمواجهة خطر الوفاة المبكرة.

وشارك في الدراسة، باحثون من الدنمارك، وتم نشرها في PLOS Medicine، ووجدوا ان من عانى من الاطفال من فقدان احد والديه يواجه خطرا اكبر للوفاة المبكرة اكثر من غيرهم.

ويصيب الاطفال الذين يختبرون وفاة احد والديهم، نفس المشاعر التي تصيب البالغين، من غضب وحزن وقلق، بالاضافة الى الشعور بالذنب وانعدام الامن. كما قد يؤدي الشعور بالحزن لدى الاطفال الى تغير في تصرفاتهم، تماما مثلما يحدث مع البالغين.

قام الباحثون بجمع معلومات من 3 دول اسكندنافية من اجل دراستها اي حوالي 7 ملايين حالة (دراسة ل7 ملايين طفل)، وهذه المعلومات تحتوي تفاصيل الولادة لاطفال من الدنمارك ما بين عامي 1968-2008، واطفال في السويد ولدوا بين عامي 1973-2006، واطفال من فنلند ولدوا بين عامي 1987-2006. ووجد ان 2.6% من الاطفال (اي حوالي 189،094 طفل) فقدوا احد والديهم وهم في الفترة العمرية ما بين 6 اشهر و18 عاما، لتتبع هذه الدراسة اوضاعهم لحوالي 40 عاما وتجد انه خلال هذه الفترة، توفي 39،683 شخصا منهم.

ووجدت الدراسة، ان من خسر احد والديه من الاطفال يواجه خطر الوفاة المبكرة اكثر ب50% من غيرهم، حيث لا يعتمد ذلك على عمر الطفل عند وفاة والده او والدته. كما اوضحت الدراسة، ان خطر الوفاة يزداد عندما تكون اسباب الوفاة غير طبيعية، وتقل في حالات الوفاة الطبيعية!

وكانت قد اشارت دراسة سابقة، نشرت في عام 2009، الى ان الاطفال يتيمي الاب او الام، يكونون اكثر عرضة للاصابة بالاكتئاب وتعاطي الكحول والمخدرات اكثر من غيرهم! واوضحت الدراسة، ان هؤلاء الاطفال يكونون اكثر عرضة للاصابة بالامور السابقة بعد ما يقارب الـ 21 شهرا من وفاة احد والديهم.

كيفية التعامل مع الاطفال عند وفاة احد والديهم:

عندما يتعرض الطفل لمثل هذه الحادثة، يجب على الاب او الام مساندة طفلهم لتجاوز هذه الازمة، بالرغم من انغماس هذا الاب او الام في حزنه، الا ان وقوفه بجانب طفله هو امر بالغ الاهمية، ويترك اثارا نفسية ايجابية على الطفل.

كما من المهم الاستماع للطفل، يجب حثه على الحديث والتعبير عن مشاعره ومخاوفه والاستماع جيدا لها، وقد يضطر الاب او الام الى مناقشة بعض الامور مرارا وتكرارا لتوضيحها للطفل.

ويجب محاولة معرفة ما يفكر به الطفل، لتصحيح افكاره واعطاءه بعض الحقائق، من اجل ان يستطيع تقبل المشاعر التي يشعر بها. كما يجب ان يكون الشخص واضحا وصريحا مع الطفل وان لا يترك اسئلته معلقة بالهواء دون اجوبة.

عمر الطفل وردة فعله

تختلف ردة فعل الطفل ومشاعره عند وفاة احد والديه، باختلاف عمره اثناء هذه الحادثة:

  •  خلال اول سنتين من عمره:

لا تكون حادثة الوفاة مفهومة لديه، لكن سيلاحظ هذا الطفل غياب احد والديه.

- اعراض يجب الانتباه لها:

يكون الطفل اكثر عرضة لتعكر المزاج، والبكاء اكثر من المعتاد، وقد تتغير عادات الاكل لديه، وقد يواجه اضطرابات في الامعاء والمثانة.

  •  من 2-3 سنوات:

سيحاول الطفل في هذا العمر البحث عن امه او ابوه المتوفي، وقد يحتاج بعض من الوقت لان يدرك بان المتوفى لن يعود ابدا!

- اعراض يجب الانتباه لها:

يكون الطفل بعد هذه الصدمة بحاجة الى بيئة امنة ومستقرة، والمحافظة على الروتين الطبيعي في اكله ونومه.

  •  من 3-5 سنوات:

لا يكونون قادرين على الفهم الحقيقي لمعنى الوفاة بعد، ومن المرجح ان يكون شعورهم بالحزن قصيرا.

- اعراض يجب الانتباه لها:

قد يكون الطفل اكثر عرضة للاصابة بمشاكل في الامعاء او المثانة، والام المعدة والصداع والغضب وحتى الطفح الجلدي. وقد يفكر بعض الاطفال في هذا العمر بانهم السبب في وفاة احد والديهم لانه لم يسمع كلامه مثلا! لذلك من المهم والضروري الحديث المستمر والواضح مع الطفل.

  •  من 6-8 سنوات:

سيواجه الطفل صعوبة في ادراك المعنى للوفاة، ومن المتوقع ان وفاة احد والديه سيفصله عن اصدقاءه وزملائه، ولكن حزنهم سيكون متقطعا. كما انه سيواجه اسئلة متكررة من قبل زملائه عن الموت، لذلك من المهم تحضيره نفسيا لمثل هذه الاسئلة.

- اعراض يجب الانتباه لها:

يجب التعامل مع موجات غضبهم بصبر، والحديث بصراحة وباستمرار معهم.

  •  من 9-12 سنة:

على الاغلب ان يقوم الاطفال في هذه الفئة العمرية باخفاء مشاعرهم.

- اعراض يجب الانتباه لها:

قد يتراجع ادائهم الاكاديمي في المدرسة، ومن المرجح ان يواجهوا بعض المشاكل في المدرسة. لذلك من المهم تشجيعهم على اللعب وعلى الاندماج مع اصدقائهم من جديد.

  •  المراهقين:

قد تكون حادثة الوفاة لهذه الفئة مخيفة، ومن المرجح ان يلجاون الى المساعدة وتنفيس حزنهم خارج المنزل.

- اعراض يجب الانتباه لها:

قد يحاول بعضهم الهرب من المنزل، يصابون باكتئاب، يقومون بتغير اصدقائهم، وقد يتعاطوا المخدرات والكحول! لذلك من المهم الوقوف بجانبهم ومساندتهم، واخبارهم انه من الطبيعي ان يشعر الانسان بالحزن وان يقوم بالبكاء!

 

تصنيف الاخبار حسب
facebook pixel