كورونا أخف على الأطفال: دراسة جديدة توضح السبب

منذ بدء الجائحة لوحظ أن تأثير فيروس كورونا المستجد على الأطفال غالبًا ما يكون طفيفًا، على عكس البالغين والذين حصدت الجائحة حياة ملايين منهم. لكن لمَ ليس للفيروس مضاعفات خطيرة على جسم الطفل في غالبية الحالات؟ دراسة جديدة تجيب على هذا السؤال:

كورونا أخف على الأطفال: دراسة جديدة توضح السبب

أظهرت دراسة جديدة نشرت مؤخرًا أن الأطفال أقل عرضة لمضاعفات كورونا الخطيرة - مقارنة بالبالغين- بسبب ما يطلق عليه العلماء اسم المناعة الفطرية (Innate immunity)؛ هذا النوع من المناعة قد يجعل أجسام الأطفال أكثر قدرة على مقاوم فيروس كورونا ودرء مضاعفاته.

منذ بدء الجائحة وقف العلماء حائرين حول السبب الذي جعل الأطفال أقل تأثرًا بمضاعفات فيروس كورونا الصحية، لتأتي هذه الدراسة حاملة الإجابة العلمية التي تفسر ما يحصل.

ما المقصود بالمناعة الفطرية؟

يمتلك الجسم أكثر من خط دفاع مناعي تتدرج في لعب أدوار مختلفة أثناء محاولة درء العدوى والأمراض، بدايًة تعمل المناعة الفطرية -والتي تتضمن المخاط الموجود في الأنف والحلق- على حبس الجراثيم الداخلة إلى الجسم، بالإضافة لتنسيق طرق الاستجابة الأولية لجهاز المناعة تجاه عدوى ما، يبدي هذا الخط المناعي رد الفعل بناء على أي نمط مثير للشك قد يتم رصده، حتى لو لم يكن قد سبق لجهاز المناعة التعرض له أو التعامل معه.

بعد ذلك تبدأ المناعة التلاؤمية في إبداء رد فعلها المناعي ببطء لتعمل كخط دفاعٍ ثانٍ، وهذه تتضمن الخلايا البائية والتائية، هذا الخط المناعي غالبًا ما يقوم باستهداف مسببات المرض تبعًا لذكرياته عنها، والتي كونها إبان مصادفته لها مسبقًا في مرحلة عمرية ما ليستهدف مواطن ضعف مسبب المرض محاولًا تدميره.

في حالة الأطفال وعلى عكس البالغين تكون الجزيئات المناعية التي تولدت جراء نشاط المناعة الفطرية تحديدًا أكثر هيمنة، مما يحسن قدرة جسم الطفل على مقاومة العديد من أنواع العدوى التي لم يسبق له التعرض لها مسبقًا، بما في ذلك فيروس كورونا.

هل المناعة الفطرية لدى الأطفال تغني عن التطعيم؟

على ضوء قلة تأثر الأطفال حول العالم عمومًا بمضاعفات فيروس كورونا المستجد، أبدى العديد من الآباء والأمهات حول العالم عدم رغبتهم في إخضاع أطفالهم للقاحات، ولهذا السبب تحديدًا لا تزال نسبة الأطفال الذين تلقوا لقاح كورونا حول العالم ضئيلة مقارنة بالبالغين.

على الرغم من أن غالبية حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد بين الأطفال أسفرت عن ظهور أعراض طفيفة فقط أو عدم ظهور أعراض من الأصل على المصابين، إلا أن الأطفال ليسوا منيعين تمامًا ضد الفيروس، إذ سجلت كذلك حالات وفيات أو حالات استدعت دخول الأطفال للمشافي جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد، كما أن أعداد الإصابة بفيروس كورونا شهدت صعودًا ملحوظًا مع انتشار متحور أوميكرون بدءًا من مطلع العام الحالي.

لذا يوصي الخبراء بإعطاء الأطفال المؤهلين لتلقي اللقاحات لقاح فيروس كورونا في أقرب فرصة، لا سيما الأطفال المصابون بأمراض معينة قد تجعلهم أكثر عرضة من غيرهم لمضاعفات كورونا الخطيرة، فاللقاحات تبقى خط الدفاع الرئيس ضد جائحة كورونا الحالية. 

نشرت من قبل رهام دعباس - الثلاثاء 22 شباط 2022