فيروس كورونا ينسخ نفسه بطريقة خاطئة، والنتيجة سلالات خطيرة من الفيروس؟

كشف العلماء في الأسابيع القليلة الماضية عن أن فيروس كورونا قد يمر بطفرات حادة أثناء تضاعفه قد تضعنا أمام نسخة جديدة أكثر شراسة من الفيروس.

فيروس كورونا ينسخ نفسه بطريقة خاطئة، والنتيجة سلالات خطيرة من الفيروس؟

تخيل أنك تقوم بنسخ ولصق جملة معينة، ومن ثم تخيل أن نتيجة هذه العملية هي نصف جملة صحيحة ونصف اخر عشوائي الحروف، هذا تحديدًا ما لوحظ حدوثه أحيانًا أثناء قيام فيروس كورونا بنسخ نفسه، حيث يتم خلط المادة الوراثية للفيروس عند الانقسام بطريقة تنتج نسخة جديدة من الفيروس يختلف الجينوم الوراثي المكون لها بدرجة كبيرة عن الجينوم الأصلي للفيروس، في ظاهرة يطلق عليها علميًا اسم إعادة التركيب (Recombination). 

وقد أظهرت دراسة أجراها باحثون في المركز الطبي التابع لجامعة فاندربلت (Vanderbilt University) الأمريكية تم فيها تناول ثلاثة أنواع من فيروس كورونا أن الفيروسات الثلاثة قد حصل لجيناتها إعادة تركيب حادة أثناء تضاعفها في المختبر. 

ما يثير مخاوف العلماء بخصوص ما يحصل هو أن ظاهرة إعادة التركيب المذكورة قد:

  • تجعل الفيروس يتحول مع الوقت أثناء وجوده في الجسم إلى سلالات أكثر خطورة بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار. 
  • تتيح حصول تبادل في التركيبة الجينية لأكثر من سلالة من فيروس كورونا أثناء الانقسام والتضاعف عند اجتماعها في جسم مريض واحد، وهو أمر نادر الحدوث.  
  • تتسبب في حصول تغييرات في بروتينات معينة موجودة ضمن التركيبة الجينية للفيروسات تدعى باسم (The spike protein)، وهذه البروتينات هي الجزء الجيني المسؤول عن جعل الفيروسات قادرة على إصابة الخلية البشرية، وهو أمر قد يكون خطيرًا، إذ قد يجعل فيروس كورونا يمهد الطريق لفيروسات أخرى لتبدأ بإصابة البشر بعد أن كان تأثيرها مقتصرًا على الحيوانات. 

هل يوجد لما يحدث جانب إيجابي؟

على الرغم من أن ما يحصل قد يبدو للوهلة الأولى خطيرًا، إلا أن العلماء يعتقدون أن ظاهرة إعادة التركيب الحاصلة قد يكون لها جانب إيجابي على المدى البعيد في مساعيهم لدحر الفيروس وإيجاد الأدوية التي قد تساعد على التغلب على الجائحة الحالية. 

فبينما قد تكون الطفرات الحاصلة إيجابية أحيانًا للفيروس، إلا أنها وفي أحيان أخرى قد تتسبب في ظهور تشوهات في الجزيئات الفيروسية المنسوخة من الممكن أن تضعف بنيتها جاعلة الفيروس أقل قدرة على القيام بوظائفه المعتادة. 

وبين الإيجابي والسلبي، لا يزال من المبكر حسم الأمر بخصوص مدى خطورة ظاهرة إعادة التركيب التي تمر بها الفيروسات المسببة لجائحة كورونا، وما إذا كانت هذه الظاهرة قد تمهد الطرق لجائحة جديدة أم قد تكون بصيص أمل لإيجاد علاجات فعالة.

نشرت من قبل - الثلاثاء ، 9 فبراير 2021